نيابة عن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – يشارك صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء في اجتماع القمة التشاورية لقادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي يعقد اليوم في الرياض .

وفي الوقت الذي حددت فيه قمة مسقط التاسعة والعشرون لأصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس في أواخر، شهر ديسمبر الماضي، آفاق ومجالات وسبل العمل والتحرك المشترك لدول مجلس التعاون خلال الفترة القادمة، في مختلف المجالات وعلى نحو يحقق مصالح دول المجلس من ناحية، وبما يتجاوب أيضا إلى أقصى مدى ممكن مع آمال وتوقعات أبناء شعوب مجلس التعاون وشعوب المنطقة من حوله من ناحية ثانية، فإن القمة التشاورية التي تعقد اليوم في الرياض تتسم بالكثير من الأهمية، ليس فقط على صعيد مجلس التعاون ولكن أيضا على صعيد المنطقة من حوله .

ومع الوضع في الاعتبار مجمل التطورات الخليجية والاقليمية والدولية التي جرت على امتداد الأشهر الأربعة الماضية، وهي في الواقع تطورات تفرض نفسها بشكل كبير على حاضر هذه المنطقة الحيوية ومستقبلها أيضا، فإن اجتماع أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس وممثليهم في إطار القمة التشاورية، وما يتم من لقاءات في إطارها يتيح في الواقع فرصا أخرى لتبادل وجهات النظر حيال مختلف القضايا والأمور التي تهم دول المجلس، وبحث آخر التطورات وكيفية تعامل دول المجلس معها بما يحقق المصالح المشتركة لدول مجلس التعاون ويعزز العمل الخليجي المشترك فيما بينها بكل مستوياته. ولعل ما يزيد من أهمية وحيوية القمة التشاورية لقادة دول المجلس أن هذه القمة التي تتسم بالانتظام منذ بدايتها قبل احد عشر عاما لا تتقيد بجدول أعمال مسبق، ولكن أصحاب الجلالة والسمو يطرحون في اجتماعهم ولقاءاتهم ما يرون أهمية طرحه وتبادل وجهات النظر حوله وبحثه، وهو ما يتسع في الواقع ليستوعب اهتمامات دول المجلس وشعوبها .

وبينما تدفع القمة التشاورية خطط وبرامج العمل الخليجي المشترك، فإنها تستمد من حكمة وبعد نظر قادة دول المجلس، ما يدفع عجلة التعاون فيما بينها، اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا، وفي كل المجالات خطوات أخرى إلى الأمام لصالح المواطن الخليجي، ولتحقيق مزيد من الاستقرار والازدهار في هذه المنطقة الحيوية من العالم ومن حولها كذلك .

أما على الصعيد السياسي والأمني فإن دول المجلس لم تدخر وسعا، ولن تتوانى أيضا، عن القيام بكل ما يمكنها الاسهام به من جهود خيرة، وواعية أيضا، ليس فقط لحماية مصالحها الوطنية ومصالح شعوبها في الحاضر والمستقبل، ولكن أيضا لتوفير كل السبل والمتطلبات الضرورية لتعزيز استقرار وأمن كل دول وشعوب هذه المنطقة التي تترابط مصالحها بقوة – دولا وشعوبا في الحاضر والمستقبل - وبشكل أكبر بكثير مما قد يراه الكثيرون من خارج المنطقة والأسباب في هذا المجال معروفة ومفهومة أيضا.

وفي الوقت الذي يتوقع فيه الكثيرون أن تشهد الفترة القادمة تحركات عديدة تتسم بالكثير من الأهمية فيما يمكن أن يترتب عليها من نتائج خليجيا وعربيا أيضا، فإن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بمواقفها المعتدلة، وبثقلها وعلاقاتها الطيبة وأهميتها السياسية والاقتصادية تشكل طرفا مهما ومؤثرا فيما تشهده وتقبل عليه منطقة الخليج والشرق الأوسط من تطورات ستترك نتائجها لسنوات طويلة قادمة.