قمة تشاورية خليجية برئاسة الملك عبدالله بن عبدالعزيز، أي أنها تنعقد بدون جدول أعمال ، أو أمور مسبقة يحضّر لها وزراء الخارجية، لكنها ليست بدون مواضيع حاضرة وساخنة، لأنه في الفترة ما بين القمة الرسمية ، والتشاورية جدّت أشياء كثيرة سواء من الناحية الأمنية في حالات التماس مع إيران القوة العسكرية القادمة ، ومثيرة الجدل عالمياً، أو العراق الذي يريد الخروج من الأنفاق، ولكن بقيمة مدفوعة تُضاف إلى خسائره الماضية، ثم جاء انفجار أحداث اليمن التي تظل المعادلة المعقدة في أي حالة تتجه للتأزيم الداخلي ليتم استيراد القوى الأخرى لتكون لاعباً في شأنه..

وعلى ذات المستوى تبقى الأزمة المالية العالمية تطل برأسها سواء من كان المتضرر منها مباشرة وبكشوفات خسائر حادة، أو من هو أقل انتكاسة، فإن هذه الآثار ستبقى تعيق العديد من المشاريع الخاصة أو البينية بين دول مجلس التعاون الخليجي...

في الحاضر الراهن ليس الخليج موقعاً هامشياً أو مجرد ثقوب صغيرة تقع على امتداد مائي حساس ودقيق، يدخل في الجغرافيا الحرجة لأي موقع، بل هو إضافة استراتيجية واقتصادية ، ومن يزعم أن أمن الخليج قابل للتلاعب والتهديد سيواجه نفس ما أحدثه صدام حسين، لأن العالم لا يقبل أن تكون المغامرات اللامسؤولة ترتهن العالم لأي قوة عشوائية..

الأمر الآخر أن هناك العديد من التحديات التي بقيت تُتداول في معظم الاجتماعات للقيادات العليا أوالوزارية، وأهمها الجوانب الضرورية والحيوية مثل الوحدة الاقتصادية ، وفتح الحدود ، والتنسيق العسكري والأمني، ودراسة جدوى مشاريع كبيرة مثل المياه، وسكك الحديد والطرق، والتعاون المفتوح في الاتصالات والمواصلات، ثم وهو الأعلى في الأهمية، بناء القوة العسكرية الذاتية والتنسيق بينها، لأنه من الخطأ الفاحش عدم تقويم المخاطر الآنية أو القادمة ووضعها على قائمة الأعمال التي تبعدها الاحتمالات..

هناك ثروات متجانسة، يرافقها اهتمام عالمي في الاستثمارات، وجاذبية لفهم طبيعة ما يمكن المشاركة فيه، لكن إذا علمنا أن سر حيادية سويسرا، وتقدمها المادي واعتبارها خزانة النقد العالمي، فإن قوتها العسكرية، قياساً لحجمها وتعداد سكانها، تساوي أكبر قوة في أوروبا، والسبب حراسة تلك المكاسب وعدم فتح الفرص لأي معتد آخر..

دول الخليج تملك المساحات الكبيرة، والسكان، والأموال الفائضة، وبالتالي إذا كان نجاح التنمية مرهوناً باستقرار الأمن، فإن جداول أعمال القمم وغيرها يجب أن يكون بندها الأول في أي اجتماع هومشروع الأمن، إذ من السذاجة قياس الاعتبارات الأخلاقية في الأحوال السياسية أو الأطماع الإقليمية، ونحن في هذا الحيز الجغرافي لابد أن نفهم أن القوة هي سداد الدين للأجيال القادمة التي تريد أن تعيش كامتداد طبيعي في امتلاك شرعيتها الوطنية واستقلال قرارها، والحفاظ على وجودها..

نعرف أن هذه الدول لديها ما يجعلها لأن تكون على قائمة الناجحين، لكن ذلك مرهون بقائمة طويلة من المطالب، وما لم نعمل للغد، فقد تكون الأحداث أقوى من التصورات وعلينا أن نفهم النذر ونتعامل معها بواقعية وعقل