التحدي الأكبر الذي يواجه الرئيس أوباما فيما يتعلق بمشكلة الشرق الأوسط هو ما إذا كان بوسعه حمل إسرائيل على التوقف عن عمليات التوسع الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية.

هكذا يلخص المسألة د. غسان الخطيب الأستاذ بجامعة بيرزيت في الضفة الغربية. فهل يرغب أوباما في مواجهة هذا التحدي الذي قد يقوده إلى طريق صدام مع حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل وهل يستطيعالرئيس الأميركي لا يمل من تكرار قول إنه يؤيد «حل الدولتين». وهنا يقول د. الخطيب إن على إدارة أوباما أن تنأى بنفسها عن الإدارة السابقة بالتحرك من العبارات اللفظية إلى خطوات عملية بما يسمح بتحقيق صيغة حل الدولتين عمليا. فالحديث عن هذه الصيغة يظل مفتقرا إلى المصداقية طالما أن إسرائيل تواصل عمليا نسفها بالتوسع في إقامة مستوطنات.

في هذا يستخلص د. الخطيب أن الفلسطينيين والعرب ومعهم «معسكر السلام» في إسرائيل نفسها وبقية المجتمع الدولي المهتم «بإحلال السلام في الشرق الأوسط» سيحكمون على إدارة أوباما على أساس مدى قدرتها على إقناع إسرائيل أو الضغط عليها لوقف التوسع في المستوطنات كخطوة أولى نحو تفكيك المستوطنات القائمة والاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية الواقعة تحت هذا الاحتلال منذ عام بما في ذلك القدس الشرقية. وفي المسألة الاستيطانية يستطرد هذا الأكاديمي الفلسطيني المرموق إلى أمور أخرى. فهو يقول إن على الرئيس أوباما أيضا أن يشجع جهود الوحدة الفلسطينية مع إضفاء مصداقية على رئاسة السلطة الفلسطينية.

لماذا

لأن مصداقية السلطة الفلسطينية تظل في حالة تآكل بسبب توليها دورا أمنيا لمنع أي مقاومة للاحتلال الإسرائيلي رغم أن السلطات الاحتلالية تواصل دون انقطاع مصادرة المزيد تلو المزيد من الأراضي المحتلة.

هذا تحليل موضوعي رصين لكنه على رصانته يتفادى تساؤلا أساسيا ألا وهو:

لماذا يجهد رئيس أميركي نفسه أصلا باتخاذ منهج سياسي يقوده إلى صدام حتمي مع قادة الدولة اليهودية ـ وبالتالي مع قوى الحركة اليهودية الأميركية- بينما هو لا يواجه ضغطا قويا من الجانب الفلسطيني

أوباما ـ باختصار ـ لن يركب مخاطرة هو في غنى عنها.