حكومة نتنياهو- ليبرمان تعكف الآن على دراسة كل الاحتمالات في سعيها واستعدادها لتوجيه ضربة قاضية لجهود الرئيس الأميركي باراك أوباما الهادفة الى إحلال السلام في المنطقة، لكونه مصلحة أميركية كما سبق أن أعلن أوباما نفسه وكذلك مبعوثه إلى المنطقة جورج ميتشل.
هذا الكلام ليس استنتاجاً، وإنما هو نتيجة مرئية لما يدور في كواليس الحكومة الإسرائيلية قبل الزيارة المقررة لنتنياهو إلى واشنطن أواخر أيار الجاري، وبالتأكيد فإن تأخير هذه الزيارة يندرج في هذا السياق كما يشير المحللون المتابعون للشأن الإسرائيلي.
إسرائيليا نتنياهو بتّ بالأمر وأعلن أنه غير معني بالسلام، وأنه يريد اعترافا عربيا أولا بيهودية إسرائيل، وما لم يقله نتنياهو قاله ليبرمان بشكل واضح عن رفض إسرائيل للسلام، وتمسكها بمواصلة الاستيطان والتهويد والحصار.
أما أميركياً فالأمر متروك لما سيضعه نتنياهو من عراقيل في وجه أوباما مباشرة، مع التذكير هنا أن نتنياهو هو ذاته الذي سبق أن هدد بإحراق واشنطن إذا ما ضغطت على إسرائيل من أجل السلام.
وبالتأكيد فإن زيارة الثعلب العجوز شيمون بيريز الحالية إلى واشنطن، وحضوره مؤتمر »ايباك« ولقاءاته مع كبار المتنفذين اليهود في الولايات المتحدة يندرج في إطار الضغط الإسرائيلي- اليهودي على إدارة أوباما، كي ترفع يديها منذ البداية وتستجيب لكل ما تريده إسرائيل.
ما يشغل حكومة نتنياهو إذاً هو كيفية نسف عملية السلام من جذورها، والعودة بها إلى ما دون الصفر بمئة درجة، ومن ثم التفرغ لمخطط تهويد إسرائيل بدءاً بالتنكيل بالعرب في الضفة الغربية وقطاع غزة وأراضي 8491 على حد سواء وانتهاء بـ»ترانسفير« ليبرمان.
إذاً هناك من الأدلة الواضحة ما يكفي ويزيد على أن حكومة نتنياهو- ليبرمان تكرس كل إمكاناتها ونفوذها الغربي عبر لوبياتها لوقف الحديث عن السلام والقضاء على الآمال بالوصول إليه، وقد هددت قبل أيام أوروبا بما سمته حرمانها من المشاركة بأي جهود سلمية.. فماذا سيكون رد إدارة أوباما الساعية للتغيير والسلام على هذه العنجهية الإسرائيلية؟
سؤال لن يطول الوقت لمعرفة الإجابة عنه
