جسدت المحادثات التي اجراها جلالة الملك عبدالله الثاني ، مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ، الموقف الاردني ـ الفلسطيني الرافض وبشدة للخطوات الاسرائيلية العدوانية ، التي تستهدف تغيير معالم القدس العربية ، والاعتداء على مقدساتها الاسلامية والمسيحية والعمل على تفريغها من سكانها العرب ، من خلال هدم البيوت وطرد المواطنين المقادسة من وطنهم ، بعد مصادرة هوياتهم وذلك ضمن نهج صهيوني خبيث يستهدف تهويد المدينة.
ان رفض الزعيمين للاجراءات الاسرائيلية العدوانية ، والمتمثلة بالاستيطان هو بمثابة دعوة للمجتمع الدولي وبالذات «الرباعية» الى ضرورة التحرك ، لاطلاق مفاوضات جادة ، تنتهي بحل الدولتين وبسلام اقليمي شامل ، وفقا للمرجعيات المعتمدة ، خصوصا مبادرة السلام العربية ، ووضع حد للانتهاكات الاسرائيلية للاتفاقات وقرارات الشرعية الدولية.
وفي هذا الصدد تبدو اهمية اصرار القائدين العربيين على الاستمرار في تنسيق الموقف وترسيخ التضامن العربي لمواجهة المشروع الصهيوني الاستئصالي الذي يطرحه اليمين الصهيوني المتطرف ، القائم على عدم الاعتراف بالاخر ، ومحاولة الالتفاف على الارضية السياسية التي ارساها مؤتمر مدريد «الارض مقابل السلام» والاستعاضة عنها «بسلام اقتصادي» وتصريحات داعية التطهير العنصري ليبرمان ، برفض حل الدولتين ، والاستمرار في الاستيطان.
لقد استطاع جلالة الملك وخلال لقائه مع الرئيس الاميركي «اوباما» واركان الادارة الاميركية ، ان يحصل على التزام اميركي بحل الدولتين ، كسبيل وحيد لحل الصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي ، والعمل على اطلاق مفاوضات وفق خطة سلام للعام الحالي ، تضع حدا لسياسات التسويف ، والمماطلة التي احترفتها سلطات الاحتلال ، فافرغت المفاوضات من مضمونها الحقيقي ، وحولتها الى حصان طروادة ، لفرض الامر الواقع ، ما يستدعي ترسيخ الموقف العربي ، الذي حمله جلالة الملك الى واشنطن والبناء عليه ، وذلك في ضوء اطروحات الادارة الاميركية ، والتي تعتبر المبادرة العربية جزءا من الافكار المطروحة للحل ، وهذا ما تعمل الدبلوماسية الاردنية على تحقيقه من خلال زيارات جلالة الملك ولقاءاته مع اشقائه القادة العرب والتي بدأها مع خادم الحرمين الشريفين .
ان التصدي لعصابات اليمين الصهيوني المتطرف ، تستدعي حشد الرأي العام الدولي للعمل علي تنفيذ قرارات الشرعية الدولية ، وعدم ترك المنطقة رهينة هذا التطرف ، والذي لا ينفك عن دق طبول الحرب ، وما يحدث في قطاع غزة المنكوب من اعتداءات يومية ، واصرار على الحصار واغلاق المعابر ، هو انتهاك خطير للقانون الدولي وحقوق الانسان ، وهذا ما نبه اليه القائدان العربيان ، حيث شددا على اهمية تحمل المجتمع الدولي مسؤوليته في رفع الحصار عن القطاع ، وضمان وصول المساعدت الطبية والانسانية للشعب الفلسطيني هناك ، وبدء عملية اعادة الاعمار في القطاع ، بعد ان ادى العدوان الاسرائيلي الغاشم الى تدمير اكثر من 120 الف منزل وترك اكثر من 90 الف فلسطيني في العراء.
مجمل القول: ان محادثات جلالة الملك مع الرئيس الفلسطيني والتي تأتي ضمن نهج جلالته بضرورة ترسيخ الموقف العربي ، والبناء عليه لمواجهة الاطروحات الاسرائيلية والتطابق التام بين وجهتي نظر الزعيمين العربيين حول ضرورة وقف الاستيطان ، ورفض اي تغيير في القدس العربية المحتلة ، والاصرار على مفاوضات جادة تنتهي بحل الدولتين ، يؤكد نجاح الدبلوماسية الاردنية ، التي يقودها جلالة الملك ودور الاردن العربي في الدفاع عن قضية فلسطين وحق شعبها الشقيق في اقامة دولته المستقلة فوق ترابه الوطني لطي صفحة النكبة.
