يحتفل الرئيس حسني مبارك اليوم الرابع من ايار (مايو) بعيد ميلاده الحادي والثمانين، وبذلك يصبح ثاني أكبر زعيم عربي يتربع على السلطة من حيث السن بعد العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز الذي يكبره بخمسة أعوام، وربما هذا ما يفسر، الى جانب أسباب أخرى عديدة، العلاقات الوثيقة بين الزعيمين، وارتقاء عمليات التنسيق السياسي بينهما الى أعلى الدرجات.

الرئيس مبارك يبدو في صحة جيدة، أو هكذا يظهر لمتابعي خطاباته وأنشطته عبر شاشات التلفزة، فأحوال الحكام الصحية تعتبر من اسرار الدولة العليا في المنطقة العربية، وفحوصاتهم الطبية تتم في ظل تكتم شديد ومن المناطق المحرم على أجهزة الاعلام الاقتراب منها.

وهكذا لا يوجد أي مؤشر على ان الرئيس المصري بصدد التنازل عن الحكم لنجله جمال مبارك رئيس لجنة السياسات، والحاكم الفعلي للبلاد، مثلما يسود اعتقاد في أوساط النخب السياسية والاقتصادية والفكرية المصرية.

فمسألة التوريث باتت السر المعلن، وحديث المجالس والدواوين وأعمدة الصحف في مصر في الوقت الراهن، والجولات الاخيرة للسيد مبارك الابن في بعض المحافظات المصرية والاستقبالات الحارة والرسمية التي يحظى بها تؤكد للكثيرين ان العد التنازلي لتوليه الحكم قد بدأ، اما السؤال المطروح الذي يبحث عن اجابة في هذا الخصوص هو كيفية ترتيب هذه المسألة بشكل محكم، لتحقيق أفضل النتائج وأقل الاضرار.

هناك عدة سيناريوهات موضع البحث والدراسة تتداولها الدوائر القريبة من الحكم:

الأول: يقول باجراء انتخابات تشريعية بعد تعديل قانون الانتخابات الحالي، من خلال ادخال نموذج القوائم النسبية ليحل محل نظام الدوائر القديم، أي جعل مصر كلها دائرة انتخابية واحدة، وهو نظام متبع حالياً في دول عديدة بينها اسرائيل، والهدف من هذا التعديل الذي ربما يتم تحت عنوان توسيع دائرة الحقوق السياسية واعطاء نسبة للمرأة اسوة ببعض الجماعات والمذاهب الدينية، لتقليص فرص جماعة الاخوان المسلمين في الحصول على نسبة كبيرة من المقاعد، بحيث يدعم البرلمان الجديد المنتخب ترشح السيد جمال للرئاسة في الانتخابات المقبلة.

الثاني: ان يخوض الرئيس الانتخابات المقبلة كمرشح بما يضمن له الفوز فيها، مثل الجولات السابقة، وسيكون في عامه الرابع والثمانين تقريباً، أي انه سيظل في الرئاسة حتى التسعين من عمره، ثم بعد ذلك يتنازل عن الرئاسة في الوقت الذي يختاره لابنه جمال.

الثالث: ان يستمر الرئيس مبارك في الرئاسة حتى اللحظة الاخيرة من حياته، مع المضي قدماً في تأهيل نجله وزيادة صلاحياته، وترتيب اجهزة الحكم على هذا الاساس، تماماً مثلما فعل الرئيس السوري حافظ الاسد.

من الصعب تفضيل أي سيناريو على آخر، لأن الرئيس مبارك يبقي جميع اوراق لعبة الخلافة قريبة جداً الى صدره بحيث لا يراها أحد، ولكن ما يمكن الجزم به هو ان الرئيس مبارك سواء ترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة او لم يترشح، وسواء تنازل عن الحكم او تشبث فيه، سيدخل التاريخ على انه ثالث زعيم يحكم مصر لأطول فترة، بعد محمد علي باشا ورمسيس الثاني في الستة آلاف سنة الاخيرة.

نتقدم للرئيس مبارك بأحر التهاني في عيد ميلاده الجديد، ونتمنى له المزيد من الصحة والعافية.