مؤتمر المانحين الذي عقد ببروكسل منذ نحو أسبوع تعهد بمنح الصومال ما يقارب 250 مليون دولار من أجل بناء قواتها الأمنية والبحرية ولمواجهة القرصنة، هذا إضافة لدعم قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي والمتواجدة بالصومال.

هذه التطورات تأتي في ظل تولي شيخ شريف أحمد مقاليد الرئاسة في الصومال واستبشار المجتمع الدولي بمقدمه حيث بات الرجل أمل الصومال والصوماليين في الخروج من أزمتهم التي دامت على مدى عقود حتى الآن.

ولكن ما هي الحدود التي يمكن للرئيس شيخ شريف أحمد أن يتحرك فيها؟ فالصومال اليوم خارج حدود الزمان، تعاني من كل المشاكل التي قد تعانيها دولة ما سواء على صعيد حرب أهلية طاحنة خلفت دماراً لكل أوجه الحياة أو على صعيد جهل خلف دماراً للحضارة أو على صعيد كوارث سببت هلاكاً للبلد.

فلا بنية تحتية في الصومال ولا اقتصاد ولا زراعة ولا تعليم هذا عدا كوارثها من الأوبئة والأمراض والمجاعات والفقر المدقع.

إن أزمة الصومال أعمق من أن يختزلها العالم في مشكلة أمنية توجه الأموال لحلها. فحتى أولئك الذين يقولون إن الاستقرار والأمن في الصومال كفيلان بتأسيس اللبنة الأولى والأساسية لجلب استثمارات وأموال من الخارج مخطئون.

فما تعانيه الصومال أكبر من ذلك بكثير، فهي دولة رزحت لأكثر من عقد تحت وطأة خليط من كل أنواع الكوارث والأزمات وما تحتاجه الصومال اليوم هو أن يبدأ العالم بمد اليد نحو أهلها بتنمية دولتهم ومساعدتهم على إعمارها وإطعامهم وعلاجهم.

فالقرصنة ليست إلا قمة الجبل التي تعكس ما تحته مما تسبب في أن يخرج الصوماليون لعرض البحر في محاولة من أجل كسب لقمة العيش التي لا مكان لها في الصومال.

إن الفرصة سانحة الآن للتقدم خطوات كبيرة في طريق تسوية الأزمة الصومالية بعد الإشارات الإيجابية التي وجهها الزعيم الصومالي المعارض ضاهر عويس إلى أصدقائه القدامى في حكومة شيخ شريف بعد عودته من المنفى.