في رده على سؤال برنامج «البث المباشر» في إذاعة الشارقة حول عدم إجراء فحوصات للقادمين عبر مطار الشارقة الدولي، قال مدير عام الطيران المدني في الشارقة: إنهم لم يتلقوا أي تعليمات لفحص القادمين عبر مطار الشارقة من الجهات المختصة في الدولة، هذا في وقت أعلنت مطارات دول العالم أجمع، متخلفة كانت أم متطورة، شرقية كانت أم غربية عن إجراءات احترازية تحسبا لدخول حالات مصابة بأنفلونزا الخنازير ـ أجارنا الله ـ بعد أن اجتاح هذا المرض معظم دول العالم، بما في ذلك سائر مطارات الدولة، عدا مطار الشارقة الذي يبدو أنه سقط سهوا من اهتمام السلطات المختصة، أو ربما نسوا وجود مطار في الشارقة يخرج ويدخل عبره يوميا آلاف البشر من الشرق والغرب.

نتساءل وهو سؤال يعلوه استغراب كبير وعلامات استفهام وتعجب حول تنسيق الجهود وتوحيدها حيال هذه المواقف التي لا تحتمل أي إهمال، وتحتاج أقصى درجات الحيطة لخطر لا نملك إزاءه فعل أي شيء أكثر من الإحاطة ومنعه عن بلادنا ـ حفظها الله من كل سوء، وهو الأمر الذي يجب تعميمه على كل منافذ الدولة، لا تشديد الرقابة على بعضها وترك بعضها للظروف المحتملة، بل أكثر من ذلك نتساءل ماذا بعد تشكيل اللجنة العليا لمتابعة المرض؟

أليس من المفترض أن تكون من ضمن الأدوار العملية، وضع منافذ الدولة في الصورة وإعلامها أولا بأول بكل ما يستجد في الموضوع؟ أليس من مهامها إصدار تعليمات عليا إليها خاصة فيما يتعلق بالإجراءات التي يجب اتباعها مع القادمين والداخلين إلى الدولة، أم أن هذا الأمر متروك حسبتها للسلطات على المنافذ، فتعمد كل منها لما تراه مناسبا؟

نعلم أن مثل هذه الأمور لا تترك هكذا وأن التعليمات حتى تكون واضحة وموحدة لا بد أن تصدر من جهة واحدة هي المعنية بمتابعة المشكلة مع سلطات صحية وطبية إقليمية ودولية، إذاً فكيف مر الأمر ولم يتم إبلاغ مطار الشارقة بالفحوصات المتبعة في بقية مطارات الدولة، بل ربما هناك مطارات أخرى سقطت من أجندة السلطات المختصة، ولم يتم إبلاغها بما يحدث في مطارات العالم بما فيها تلك المطارات التي ليست أكثر من صناديق خشبية، ولا يمر عبرها سوى عشرات من المسافرين، فكيف الحال ومطارات الدولة تحمل إلينا يوميا عشرات الآلاف من الناس، حري بالسلطات ألا تتنازل عن إجراءات وقائية واحترازية لابد منها.

وحري بها كذلك أن تأخذ الموضوع بالجدية التي يتطلبها الموقف، جدية تتجاوز حالة النفي المعتادة عند حدوث أي مشكلة وتأكيد أن كل شيء بخير، وأن الأمور على ما يرام. الحذر هنا واجب في مواقف لا تقبل غير ذلك.

fadheela@albayan.ae