هذه الأيام تحتفل الأمة اليهودية بالذكرى الحادية والستين لإعلان قيام الدولة الإسرائيلية. وبما أن الحاضر الفلسطيني والعربي بائس فإنه قد يكون من المناسب أن نقوم بزيارة إلى الماضي ـ لنستخلص عبرة على أقل تقدير.

بريطانيا ـ يقول التاريخ ـ هي القوة الغربية التي ساعدت في إنشاء الدولة اليهودية.

وعندما تسارع إيقاع العد التنازلي للإمبراطورية البريطانية عقب نهاية الحرب العالمية الثانية ظهرت على المشهد الولايات المتحدة كقوة دولية تتولى دور حماية إسرائيل وضمان تفوقها كقوة إقليمية مهيمنة في المنطقة. وفي هذه الأثناء يسجل التاريخ غياباً فلسطينياً وعربياً مشينا.

لكن على المستوى العربي كان الغياب ظاهرياً فقط. فمن وراء الكواليس دخلت زعامات عربية عقب الحرب العالمية الأولى في صفقات مع بريطانيا حول اقتسام تركة الإمبراطورية العثمانية التركية في العالم العربي ارتضت بموجبها تلك الزعامات أن تستأثر بريطانيا بالسيطرة الكاملة على فلسطين تمهيدا لنقل ملكيتها لاحقا إلى الحركة اليهودية. وقد كان. فقد انتهى «الانتداب» البريطاني إلى تسليم فلسطين للعصابات اليهودية المسلحة كما هو معلوم في عام لكن أين كان الفلسطينيون في هذه الأثناء لم تنشأ حركة وطنية فلسطينية يعتد بها لمواجهة العصابات الصهيونية لمنازلة السلاح بالسلاح.

بعد قيام الدولة اليهودية لم يتبلور عمل تنظيمي فلسطيني إلا بعد نحو عاما عندما أنشئت «فتح» في أواخر عقد الخمسينات من القرن الماضي. ثم في منتصف الستينات أنشئت «منظمة التحرير الفلسطينية» كتنظيم مظلي تنضوي تحت رايته عدة فصائل، لكن منذ الوهلة الأولى وقعت كل من فتح والمنظمة في خطأين تأسيسيين جسيمين لا تزال تداعياتهما السالبة تتوالى فصولا حتى يومنا هذا: أولا: أن التنظيمين أقيما خارج الأرض المحتلة.. أي بمنأى عن الشعب الواقع تحت وطأة الاحتلال الأجنبي الاستيطاني.

ثانيا: ولأن مجال نشاطهما انحصر في الخارج فإن قيادة كل من التنظيمين وقعت في فخ لعبة السلطة الدائرة بين الأنظمة العربية فتورطت في لعبة المناورات السياسية العربية على حساب العمل التحرري التنظيمي، وفي هذه الأثناء نشأت «حماس» كتنظيم مسلح داخل الأرض المحتلة ومن بين صفوف الفلسطينيين في الداخل، وكما اتضح لاحقا فإن انتقال قيادات منظمة التحرير إلى الداخل بموجب «أوسلو» كان إيذانا بنشوء صدام وشقاق بين المنظمة وحماس.

opinion@albayan.ae