يبدو المشهد اليمني وكأنه ينزلق إلى دائرة التصعيد الأهلي المفتوح. أحداثه الأمنية، تتوالى بوتيرة متسارعة في هذا الاتجاه. مؤشراته تشي بأنه مرشح للتفاقم والتوسّع. يعزّز المخاوف، أن الرئيس اليمني، علي عبد الله صالح، كان قبل أيام قد تولى التحذير بنفسه؛ من مخاطر الدخول في مثل هذا النفق. مع ذلك، أخذت الأمور منحيً، في هذا الاتجاه. أو هي، على الأقل، تملك قابلية كبيرة، لتسلك هذه الوجهة.

خاصة إذا ما بقيت على اندفاعها وتعذّر احتواؤها قبل فوات الأوان. الساحة، بدت مشحونة بما فيه الكفاية، في المدة الأخيرة. الخلفيات التي تحكمها، أعيد تأجيجها. ما كان يتفاعل بالهمس، طلع إلى العلن. بدأ بتعبيرات احتجاج. أطلّت هذه الأخيرة عبر «حراك سلمي». جاء، كما تردّد، تعبيراً عن اعتراضات وتظلمات. قابلها اعتراف بوجود أخطاء مع الاستعداد للمصالحة والتسوية.

كان المفترض والطبيعي، أن يتحقق نوع من التلاقي على أرضية مشتركة؛ طالما أن هناك توافقا ضمنيا على الحاجة للإصلاح. لكن ما حصل كان غير ذلك. الماضي المؤلم والمكلف، أخذ يطل برأسه من جديد. الخطاب تحوّل إلى احتكاك. تجلياته، كانت صدامات بين مجموعات مسلحة وبين نقاط عسكرية. بدأت على الخفيف. ثم تطورت لتتحول إلى مواجهات؛ سقط فيها جنود ومواطنون.

تكرر الأمر، على شكل إقامة حواجز أمنية وتجدّد المواجهات. وواكبت الاشتباكات، تظاهرات ومطالبات؛ كان من بينها، على ما ذكرته الأنباء، دعوات علنية «للعودة عن الوحدة»؛ وانفصال الجنوب. حالة اضطراب وتوتر متزايد؛ دخلت على خطّها قوى مختلفة، سياسية وقبلية. منها مع. ومنها ضدّ. الأمر الذي زاد التخوّف من «انفجار وشيك» للأوضاع. بوادر تفسّخ، رافقتها إقالة هنا واستقالة هناك، لمسؤولين؛ مدنيين وعسكريين.

الخلطة اليمنية الراهنة، إذا لم يصر إلى تفكيك عناصرها الملتهبة وعلى عجل، مرشحة لفتح البلد على المجهول. واضح أن حالة الاضطراب تنجرف بسرعة نحو التصعيد والتعقيد. وفي مثل هذه الساحة، هذا ليس أقل من وصفة لتعميق المواجهة. الفشل في فضّ الاشتباك السياسي، محكوم ببلوغ نقطة المواجهة الواسعة.

وهو قد دخل، ولو بصورة محدودة حتى الآن، في مثل هذه الدائرة. وتجارب اليمن في هذا المجال، معروفة أكلافها البشرية. ناهيك بالسياسية. وربما كانت، هذه المرة، أدهى وأخطر. ظروف وأوضاع المنطقة، اليوم؛ تزيد من درجة الأخطار وتداعياتها؛ في اليمن كما في الجوار.

من هنا فإن أهمية التحرك العربي لتطويق الالتهاب في هذه الساحة؛ لا تقل عن مسؤولية كافة الأطراف والقوى اليمنية، لتدارك الوضع، قبل أن تنقطع خطوط الرجعة. عندئذ لا يعود للتحرك ولا للندم، نفع.