المأساة التي يواجهها اكثر من (60) الف مقدسي على يد سلطات الاحتلال لفتت نظر هيئات حقوق الانسان في منظمة الامم المتحدة وخارجها على نحو بات من الخطورة بمكان السكوت على هذا التطهير العرقي الواضح والمبرمج والموجه الى الفلسطينيين بهدف اخلاء المدينة من سكانها الاصليين وفرض التهويد على المدينة التي صمدت طوال اربعة عقود من الاستيطان والتهويد وهدم البيوت والتهجير والاغلاق ومصادرة الاراضي والاحاطة بجدار الفصل العنصري واعتبارها عاصمة ابدية وموحدة لاسرائيل.

الاجراءات القمعية التي تواصل حكومة نتنياهو اتخاذها ضد القدس المدينة والاهالي وفي وتيرة لافتة تأخذ طابعا هستيريا وايديولوجيا يجب ان تواجه بحزم من قبل الامم المتحدة والرباعية الدولية والاتحاد الاوروبي وبخاصة الولايات المتحدة الاميركية التي تدرك قبل غيرها ان القدس الشرقية هي جوهر الصراع واساسه وانه بدون القدس عاصمة للدولة الفلسطينية المستقلة لا يمكن التوصل الى تسوية تاريخيه وسلام حقيقي عادل وشامل ترضى به الشعوب وتدافع عنه وترى فيه مصلحة لها .

ما يحاول ان يفرضه الائتلاف اليميني الفاشي العنصري على القدس والدعم اللامحدود الذي يقدمه لرئيس بلديتها العنصري لن يكتب له النجاح، والفشل الذي لحق بمشروع تهويد المدينة المقدسة وضمها للقدس الغربية لا يمكن اخفاؤه ويستطيع كل مراقب ان يكتشف الفارق الصارخ في البنى التحتية والخدمات والمرافق الصحية والتربوية والتعليمية ورخص البناء والاعمار المائل بشدة لصالح الشطر الغربي فيما يغرق شرقي المدينة ببؤسه وبدائيته ولكن يبقى وجهها الحضاري الاسلامي والعربي الذي لا يمكن محوه او طمسه بقرارات تطهير عرقي وتدمير منازل وتهجير واستيطان والحاق.

القدس ستبقى عربية ولن ينعم احد بالامن والاستقرار الا بسلام عادل وشامل ينهض على حل الدولتين وتكون فيه القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية المستقلة.