أن يختفي مسمى «أسوأ الدوائر» الحكومية في دبي بفعل تحقيق رضا المتعاملين، فهذا من أسمى الأهداف التي حققتها جائزة دبي للأداء الحكومي المتميز في دورتها الحادية عشرة، ما يعني أن المنافسة كانت ناجحة وأتت أو كلها تلمس المجتمع آثارها وذاق ثمارها.

وأن تحقق دائرة الأراضي والأملاك أعلى مستويات رضا المتعاملين، وكذلك رضا الموظفين لديها ومثلها بقية الدوائر الحكومية في دبي التي تقارب عدد منها في تلك النسب، فهذا ما يدعو للإعجاب والوقوف عند أداء هذه الدوائر ـ تحديداً ـ وكيف استطاعت تحقيق المعادلة بين رضا من في الخارج ومن في الداخل، فالمتعارف عليه أو بالأصح العرف النمطي هو إما أن تضغط الإدارات على موظفيها من أجل تقديم أفضل مستويات الخدمة للمتعاملين معها، أو إهمال هذا الجانب، يحيا الموظف غير مبالٍ، وتنتهي ساعات دوام العمل الرسمي دون إنجاز يذكر فلا حساب ولا مساءلة، ما يجعله يعيش حالة الرضا.

لكن أن تتمكن دوائر حكومية من تحقيق رضا الطرفين في دراسات ميدانية أعدتها جهة محايدة ووضعتها على طاولة نتائج توصلت بين يدي المجتمع بأسره بعيداً عن المحاباة والمجاملات، فالمسألة هنا أكثر من فخر نشعر به تجاه هذه الدوائر، بل هي حالة من الغبطة التي يشعر بها الآخرون حيال من يحبون حالة الرضا في دوائرهم، فتنعكس على أدائهم تجاه من سيتعاملون معهم، فحق لهم ذلك التقدير وهنيئاً لهم هذا التميز.

التميز الذي آن له أن يكون شعار كل مؤسساتنا الحكومية وعنواناً لأداء موظفيها، فلا يخرج الواحد منهم إلى عمله مثقلاً كارهاً لواجب يؤديه، فهكذا ينظر البعض إلى وظيفته ومؤسسته وإذا تحدث عنها ومن فيها كان حديثه حديث الغاضب من كل شيء، الناقم على كل شيء.

ليس بالضرورة أن يكون العيب في الموظف الذي لا يعيش تصالحاً مع عمله ولا رؤسائه، وهؤلاء بالكاد يمر بعضهم على الموظفين كطيف أو سحابة صيف، أو هلال رمضان يرونه أو لا يرونه أكثر من مرة واحدة في السنة، وجل علاقتهم بالموظفين لا يتجاوز تصاميم إدارية تحمل توقيعهم ومنها يظلون يتذكرون أسماءهم.

الدوائر المتميزة لم تتميز من أجل نفسها فحسب، بل تميزت من أجل خدمة الوطن ومن فيه مواطناً ومقيماً وزائراً، ومن أجل تغيير الصورة النمطية للدائرة الحكومية، والموظف الحكومي، وليس كافياً أن يعمل الموظف في مكتب عصري أنيق، بقدر ما ينبغي أن تطال الأناقة ثقافة العمل لديه وأسلوب التعامل مع الآخرين.

fadheela@albayan.ae