كل واحد من الرؤساء الأميركيين المتعاقبين كان يدرك بكامل وعيه أن مهمته الأساسية تنحصر في تسخير مؤسسة السلطة لخدمة المصالح العليا لثلاث قوى محددة هي: اللوبي اليهودي وبالتالي حماية الدولة اليهودية الإسرائيلية والشريحة الرأسمالية العليا المتمثلة في كبرى الشركات العملاقة ذات الأوضاع الاحتكارية و«التجمع الصناعي العسكري» الذي يتكون من أباطرة صناعة السلاح وشركاتهم. فهل يمكن أن يعتبر الرئيس الجديد باراك أوباما استثناء من هذه القاعدة؟

يطرح مثل هذا السؤال الآن في مناسبة انقضاء مئة يوم على دخول أوباما البيت الأبيض رسميا في العشرين من يناير. ثلاثة شهور من العمل السلطوي ربما لا تكون كافية لتقييم أداء إدارة جديدة في دولة عظمى. لكن خلال هذه الفترة لاحت مؤشرات ذات دلالة يصح التوقف عندها حيث إنها تشي بالاتجاهات المستقبلية لإدارة أوباما.

لقد كانت إدارة الرئيس السابق جورج بوش أداة طيعة في يد الحركة اليهودية الصهيونية بحيث إن سياسته تجاه الشرق الأوسط عموما وقضية الاحتلال الإسرائيلي متطابقة تماما مع السياسة والممارسات الإسرائيلية ومعادية تماما للعرب والفلسطينيين. والآن فإن ما يبدو من مؤشرات يؤكد على أن الرئيس أوباما لا يعتزم انتهاج سياسة تختلف عن سياسة سلفه.

لقد أعلن أوباما رسمياً أن إدارته تؤيد «حل الدولتين».. وسكت وجاء مبعوثه الخاص جورج ميتشل إلى المنطقة وكرر الإعلان.. وسكت. وفي هذه الأثناء أعلنت حكومة اليمين الإسرائيلي المتطرف مشروعا للتوسع في البناء الاستيطاني دون أن يصدر عن إدارة الرئيس أوباما أي تعليق.

أما على صعيد سياسته لكيفية معالجة الأزمة البنيوية التي تعصف بالاقتصاد الأميركي فإن أوباما لم يستطع إخفاء رغبته في إنقاذ أصحاب رأس المال لا جمهرة الطبقة العاملة الأميركية. فقد ضخ مئات المليارات من الدولارات في خزائن أصحاب البنوك الكبرى وشركتي صناعة السيارات (جنرال موتورز وفورد) وشركة التأمين العظمى. وانتهج سياسة ضريبية لصالح الشرائح الثرية كامتداد لسياسة بوش.. مع عدم تخفيف العبء الضريبي على جموع الطبقة الوسطى والطبقات الفقيرة متنكرا بذلك لوعوده الانتخابية.

ولدعم شركات إنتاج السلاح ومضاعفة أرباحها عمد الرئيس أوباما إلى تأجيج الحرب الأميركية في أفغانستان وتوسيع نطاقها لتشمل باكستان.

مدلول هذه المؤشرات الرئيسية هو ببساطة أن الرئيس أوباما لا يختلف جوهريا عن أسلافه من الرؤساء السابقين. وبمرور الأيام سنكتشف المزيد.

opinion@albayan.ae