دعوة الأمم المتحدة إسرائيل، إلى «تجميد» أوامر هدم منازل ستين ألف فلسطيني في القدس المحتلة؛ تسلّط الأضواء على جريمة، لكنها لا تكفي للتصدّي لها. التحذير من الإقدام على مثل هذه الخطوة، لا يكفي. السوابق تشهد.

عدوان بهذا الحجم وبهذا التحدّي لكافة القوانين والمواثيق والشرعيات الدولية والإنسانية يجب قطع الطريق عليه قبل وقوعه. أقل من ذلك يعني، عملياً، تمكين الدولة العبرية من القيام بعملية اقتلاع جديدة وفرضها؛ بحكم الأمر الواقع على الأرض. سياسة طالما اعتمدتها، لقضم الأرض الفلسطينية وابتلاعها، بتحويل معالمها ووقائعها.

في أحسن الأحوال، كان يشار إلى التوسع الاستيطاني بعبارات خجولة. ما من مرة وصلت إلى حدّ وضع اغتصاب الأملاك الفلسطينية، في خانة الفعل العدواني غير المشروع وغير المقبول. لو من البداية، تواجهت إسرائيل برد فعل من هذا النوع؛ ما كانت حركة الاستيطان وصلت بانفلاتها إلى ما بلغته اليوم. والحبل على الجرار.

الغطاء الأميركي، أعطى للاحتلال إجازة مرور، لضمّ ما وضع يده عليه بالقوة. لم تصل الإدارات الأميركية المتعاقبة، في تعاملها مع السطو الإسرائيلي المنظم للأرض الفلسطينية، إلى أكثر من وصفه بأنه «يعرقل» عملية السلام. قضى عليها، ولا تزال واشنطن تعلك نفس التعبير.

إدارة الرئيس أوباما، اختارت عدم الخروج عن هذا الخط. الوزيرة كلينتون، كرّرته خلال زيارتها الأخيرة. بناء المستوطنات «لا يساعد» التقدم في السلام؛ كما قالت. أما باقي مخاطره، فلا تجد الوزيرة ما يدعو إلى ذكرها؛ ناهيك عن العمل على منعها.

اليوم يأتي الإنذار بهدم منازل ألوف المقدسيين، ليعطي عملية الاقتلاع شحنة جديدة من الزخم، المتناسب مع الهجمة العدوانية الفاقعة لحكومة نتانياهو ـ ليبرمان؛ التي ذهبت إلى حدود التلميح الصريح عن نواياها بترحيل حتى عرب الداخل. ذريعة السلطات أن الأبنية المزمع هدمها، أقيمت بدون ترخيص.

المعروف أنها لا تمنح المقدسيين أكثر من نيّف ومئة رخصة سنوياً، في حين تفوق حاجتهم إلى ما يزيد على ألف ومئة وحدة سكنية. تمنع عن الفلسطيني الرخصة، الذي لا خيار له سوى المضي في البناء؛ لكي ترفع بوجهه معول الهدم، بحجة المخالفة. عذر قبيح وخبيث ومفضوح. ومع ذلك لا يواجه بأكثر مما يوازي العتب.

بدل مطالبتها بـ «تجميد» الأوامر، كان ينبغي أمرها بإلغائها. منازل تتعرّض للهدم، بزعم أنه غير مرخّص لها. أما ألوف الوحدات الاستيطانية القائمة على الأراضي المنهوبة، تحظى بالتفهم والقبول، بل الحماية. فجور صار من اللازم ردعه. وإلا على العالم وبالذات واشنطن التوقف عن إعطاء الدروس في السلام وحقوق الإنسان.