حينما تتوجه دولة أو منظمة دولية بالحديث إلى اسرائيل انما تحرص اشد الحرص على أن يكون حديثها على شكل نداءات او مناشدات او التماسات، اما اذا كان الحديث في طريقه إلى منظمة أو دولة عربية انما يكون دائما في شكل تهديدات وانذارات ووعيد بالتصنيفات على غرار تصنيف (الدول الداعمة للإرهاب).

وفي هذا الموقف يكمن السبب الرئيسي في استعصاء الصراع العربي ـ الاسرائيلي على الحل. ذلك لان اسرائيل على يقين من أن قدرتها على معاقبة خصومها قائمة باستمرار وكان هذا واضحا في لغة الخطاب العنيف و(العقابي) الذي وجهته اسرائيل إلى دول اوروبا اذا استمرت هذه الدول في الضغط على اسرائيل لاتخاذ مواقف معتدلة من الحلول المطروحة على الطاولة.

الاستيطان وخطط تهويد القدس تشكل كلها نماذج واضحة لعزم اسرائيل على المضي قدما في خططها لتدمير العملية السلمية دون ادنى اكتراث بـ(مناشدات) الآخرين، ومنهم الامم المتحدة التي (دعت) اسرائيل إلى تجميد اوامر هدم المنازل العربية في القدس الشرقية امس، حيث هناك اكثر من 60 الف فلسطيني مهددون بالتشرد وفقدان مساكنهم اذا نفذت اسرائيل هذا المخطط.

وأوامر الهدم من هذا النوع تصدر باستمرار بحجة أن هذه المباني اقيمت بشكل غير مصرح به، والسؤال: لماذا يبني المستوطنون مساكن غير مصرح بها دون أن يتصدى لهم احد؟ هذا اذا افترضنا أن الاستيطان الآخر مشروعا!.

الأسوأ في موقف الامم المتحدة وغيرها من (وسطاء السلام) انهم جميعا يفسرون المسألة من جانبها الانساني فقط أي أن اجراءات اسرائيل ستتسبب في أن يكون هناك سكان بلا منازل، لكن المسألة الأخطر هي البعد السياسي، الذي دائما يكون حظه التجاهل والنسيان كلما صدرت تصريحات من هذا النوع. ولدى الامم المتحدة احصاءات لكل الحالات التي لجأت فيها اسرائيل إلى تفريغ القدس من سكانها العرب ومع ذلك لا يصدر عن الأمم المتحدة قرار (حازم) أو تحذيري ضد اسرائيل.

والحقيقة التي تطرح نفسها باستمرار هي أن اسرائيل كدولة احتلال عليها التزامات دولية مؤكدة بقرارات اممية لابد من اتباعها واهمها عدم اللجوء إلى احداث أي تغير ديموجرافي للتأثير في هيكلية التواجد السكاني للشعب الواقع تحت الاحتلال. وعلى الأمم المتحدة وكل وسطاء السلام أن يتخذوا من الإجراء ما يحمي الشعب الفلسطيني.

من هذه الخروقات الفاضحة للقانون الدولي اسرائيل الآن تتمرد على الولايات المتحدة واوروبا والامم المتحدة وهم في الحقيقة الداعمون الاساسيون لوجودها، ومن ثم فلن تجدي المناشدات والالتماسات التي يقدمها وسطاء السلام ولابد من حلول بديلة لهذه المحاولات لحفظ ماء الوجه.