المطلوب من الأمم المتحدة ليس دعوة إسرائيل فقط لتجميد عمليات هدم منازل الفلسطينيين بمدينة القدس حيث يواجه أكثر من 60 ألف فلسطيني احتمال فقد منازلهم، وإنما إلزامها بوقف جميع عمليات هدم المنازل والمباني بالمدينة والامتناع عن تهويدها ولذلك فإن دعوة الأمم المتحدة لإسرائيل بالتجميد دعوة ناقصة لأنها تمثل التماساً لها وليس إجبارها خاصة أن المجتمع الدولي يدرك أن الحكومة الإسرائيلية تسعى لتنفيذ سياسة جديدة تقوم على نهج عنصري بتهويد القدس واجبار الفلسطينيين على الاعتراف بيهودية إسرائيل قبل الدخول معهم في مفاوضات سلام.
من المؤكد أن الفلسطينيين بالقدس يعيشون في محنة قاسية وأن هدم المنازل سيطال أكثر من 60 ألفاً منهم من جملة 250 ألفاً يعيشون بالمدينة ولذلك فإن دور المجتمع الدولي يجب أن يكون فعالا لمواجهة تداعيات هذه الأزمة الإنسانية الخطيرة التي إذا ما تم تنفيذها ستقوض مصداقية الأمم المتحدة باعتبارها منظمة عاجزة عن حماية السكان العزل الذين استنجدوا بها، الأمر الذي سيجعل جميع قراراتها خاصة المتعلقة بالقضايا العربية موضع شك.
إن الدعوات والمناشدات غير مجدية مع إسرائيل وأن على الأمم المتحدة أن تختار طريقا آخر تلزم بها الدولة العبرية لوقف عمليات الهدم وان ذلك لن يتم إلا من خلال قرار دولي واضح يجبرها على وقف جميع هذه الممارسات التي تقود إلى تهويد المدينة المقدسة وطمس جميع معالمها العربية والإسلامية والمسيحية وطرد السكان العرب منها في إطار سياسة إقامة الدولة اليهودية المزعومة وبالتالي فإن المجتمع الدولي مطالب بأن يتعامل مع هذه المخططات بجدية وليس عبر مناشدات ودعوات تصدر من وقت لآخر هدفها منح إسرائيل الفرصة لتنفيذ ما خططت له.
إن الانتقادات والمناشدات ليست كافية لمواجهة المخططات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين سواء كانت التي تستهدف القدس الشريف أو الضفة الغربية أو قطاع غزة، لأنها أصبحت واقعا جديدا تريد الدولة العبرية فرضه على الجميع وما تنصلها من تفاهمات انابوليس وحل الدولتين إلا واحد من هذه المخططات والتي هي في الاساس برنامج الحكومة اليمينية التي تقود إسرائيل حاليا وهو برنامج يقوم على هدم كل ما توصلت إليه الحكومات الإسرائيلية السابقة مع الفلسطينيين وعدم الاعتراف بها بحجة أنها تشكل خطرا على الدولة العبرية.
من المؤكد أن إسرائيل وجدت الفرصة بسبب خلافات الفلسطينيين وعجزهم في التوصل لاتفاق وطني وبدأت في تنفيذ سياسة جديدة لفرض الأمر الواقع عليهم وتكريس تهويد القدس وطرد سكانها العرب خاصة انها استغلت التراخي الدولي تجاه حماية الفلسطينيين ولذلك فليس أمام الفلسطينيين بديل إلا تسريع مفاوضات الحوار والتوصل لاتفاق وطني ينهي كل الخلافات خاصة بين حركتي فتح وحماس لأن في ذلك تقوية للموقف الداخلي وتفويت الفرصة أمام إسرائيل لتنفيذ مخططاتها التي بدت واضحة المعالم للجميع.
