تعمل سلطات الاحتلال وفق نهج يهودي خبيث ، على تهويد مدينة القدس ، مستغلة المستجدات والمتغيرات على الساحة الاسرائيلية ، والاقليمية والدولية ، وابرزها ، فوز اليمين المتطرف الصهيوني في الانتخابات وتشكيل حكومة برئاسة نتنياهو ، وتضم عتاة المتطرفين امثال ليبرمان ، حيث اعلنت رفضها الالتزام بخريطة الطريق ، وتفاهمات انابوليس ، وكلتاهما تنصان على حل الدولتين ووقف الاستيطان ، اضافة إلى المتغيرات على الساحة العالمية ، ونقصد الكارثة المالية والاقتصادية والتي احتلت الصدارة في اجندة واشنطن وكافة دول العالم.

وفي هذا الصدد فلا بد من التأكيد على أن جلالة الملك عبدالله الثاني قد اكد خلال زيارته الاخيرة لواشنطن ، وفي لقاءاته مع اركان الادارة الاميركية والكونجرس ان السلام يمر عبر حل قضية القدس ، وعبر حل القضية الفلسطينية حلا عادلا ، يؤدي إلى الانسحاب الكامل من الاراضي العربية المحتلة واقامة دولة فلسطينية على التراب الوطني الفلسطيني وعاصمتها القدس الشريف.

ومن هنا فكافة الاجراءات الاسرائيلية العدوانية التي تستهدف تهويد القدس من حيث مصادرة الاراضي ، وهدم المنازل ، واستباحة المسجد الاقصى والكنائس ، ومصادرة هويات اكثرمن تسعة الاف مقدسي تمهيدا لطردهم من مدينتهم ، كل ذلك علاوة على انه يشكل انتهاكا للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية ، وحقوق الانسان ، فانه حتما سينسف العملية السلمية من اساسها ، ويعيد عقارب الساعة إلى الوراء كما حذر جلالة الملك مؤخرا.

وفي التفاصيل: فلقد قامت سلطات الاحتلال مؤخرا ، بتسليم انذارات إلى «88» عائلة في حي البستان بسلوان ، و «59» عائلة في جبل الطور وعائلات في المكبر تدعوهم الى مغادرة منازلهم ، تمهيدا لهدمها ، كونها مخالفة حسب ادعاءات سلطات الاحتلال ، في حين انها اقيمت قبل عام 1967 وبعدها في عهد الادارة العثمانية ، ولم تكتف سلطات الاحتلال بذلك ، بل قامت قبل يومين وكما تقول جريدة «هآرتس» الاسرائيلية ، بضم مستعمرة «اكيدار» «لمعاليه ادوميم» ومصادرة الاراضي التي تفصل بين المستعمرتين ومساحتها «12» الف دونم ، لاستكمال محاصرة القدس وفصلها عن محيطها العربي.

وبالامس القريب صعدت عدوانها الغاشم على الكنائس ، فاصدرت اوامر بهدم طابقين شيدا على سطح كنيسة الأرمن الكاثوليك ، في البلدة القديمة وهي من ابرز الكنائس القديمة ، التي تقع على طريق الالام ، ويعود بناؤها الى اكثر من «150» عاما ، كما قررت بناء كنيس يهودي فوق المدرسة «التنكزية» لتشكيل طوق دائري مع مجموعة الكنس اليهودي حول المسجد الاقصى.

إن الاجراءات الاسرائيلية العدوانية والتي هي في سباق مع الزمن لتكريس الامر الواقع ، هي وراء دعوة جلالة الملك لضرورة اطلاق مفاوضات جادة ، وفق خطة سلام للعام الحالي ، كما اعلن في خطابه التاريخي في مركز الدراسات الاستراتيجية بواشنطن لان من شأن هذه الخطة ، ان تقطع الطريق على مناورات اسرائيل وتضع حدا لاساليبها القائمة على تقطيع الوقت كما تجلى ذلك واضحا خلال حكومة اولمرت اذ ارتفعت وتيرة الاستيطان ، وقام بتشديد الحصار على غزة واطلاق رعاع المستوطنين ليعثيوا في الارض الفلسطينية خرابا ودمارا.

لقد دعا قائد الوطن اسرائيل ، واكثر من مرة إلى وقف الاستيطان ، وانتهاز الفرصة التاريخية ، التي تقدمها المبادرة العربية فتقوم بالالتزام بشروط واشتراطات السلام ما يعني الموافقة على حل الدولتين وعودة اللاجئين وهذا سيؤدي إلى اعتراف «57» دولة اسلامية ، اعضاء في الامم المتحدة ، مما يضمن اندماجها في المنطقة ووضع حد لحالة عدم الاستقرار التي تعيشها.

مجمل القول: إن الاعتداءات الاسرائيلية المستمرة عن الارض الفلسطينية وبالذات على مدينة القدس العربية ، واصرار سلطات الاحتلال على تهويد المدينة ، تؤكد ان هذا الكيان ماض في تنفيذ مشروعة العدواني الاستئصالي والذي سيجر المنطقة كلها إلى اتون الحرب ، ما لم تقم واشنطن والدول الفاعلة بلجم هذه العصابات واجبارها على احترام قرارات الشرعية الدولية.