ليست لدينا عقدة سياسية عندما نتصرف تجاه أي حدث، لأننا أولاً وأخيراً لا نختار المغامرة منهجاً أو مبدأ، وبكل وضوح نسعى إلى المنطق والمصلحة الوطنية والعربية والإسلامية، ولعل ما أشيع عن لقاء بين خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله والرئيس الإسرائيلي «شيمون بيريز» يقع ضمن دوائر الإثارة والاشاعة، إذ لو كانت الغايات تلتقي مع المصالح بمثل هذا اللقاء، وكانت بخدمة القضية الفلسطينية، فالأمور قد تكون واضحة لأننا لن نكون الاستثناء من بين الفلسطينيين أنفسهم أو دول عربية سبقتنا إلى تبادل سفراء أو مكاتب، أو حتى لقاءات سرية أو علنية..
فقد أوضحت المملكة موقفها في المشروع الذي طرحته وتبنته قمة بيروت وهو موقف ثابت، ولو كانت إسرائيل تريد للأمور أن تتجه للسلام فما طرحته المملكة كان كافياً، وليست لديها مزايدات أو ألوان قزحية في مفاهيمها وطروحاتها..
فهي مع القضية الفلسطينية ليست برؤيتها، وإنما بمبدئها، ثم إننا لسنا نتاج سياسة لأي طرف حينما حاولت وضغطت أكثر من جهة بمحاولة فتح النوافذ مع إسرائيل لأننا ندرك أن مهمتنا تنحصر بسلام متفق عليه، وبشروطنا وليس ما يملى علينا،، ثم إن المملكة ليس لديها الدافع في تبادل السفراء، أو حتى المباحثات وجهاً لوجه مع أي إسرائيلي مسؤول، وإلا أعطينا الذرائع لكل دول العالم الإسلامي التي ثمنت موقف المملكة وأخذت بنفس سياستها..
الأمر الآخر أنه ليست لدينا تحفظات بحضور مؤتمرات دولية، ونسعى لسد الفجوة بين الأديان والحضارات، وكنا أكثر وضوحاً عندما دعت المملكة كل أصحاب الديانات والمعتقدات الأخرى، لأن هدفها إغلاق الخلافات، أو على الأقل التغلب على الاحتقان، الذي خلق حالات الصدام بالأفكار وحتى العنف، وقد كانت الديانة اليهودية حاضرة مثل غيرها، وسواء مثّلها رجال دين من داخلها أو خارجها، فالأمر حدث بدون أغطية، ولو كان في نية الملك عبدالله الالتقاء بأي إسرائيلي فهذا أمر يقرره وحده، ولا يحتاج إلى نشر أخبار أو مقدمات، أو نثر شكوك ليس لها محل من الحقيقة..
نعرف أن إسرائيل سعت مراراً بوساطات دولية وربما حتى إسلامية تتعاطى معها دبلوماسية مفتوحة، ولا نظن أنها لم تدفع بعض العرب لطرح عروض مماثلة وهي لا تزال في محاولاتها تصطدم بجدار الموقف الثابت للمملكة، وأنه إذا كانت تريد للدروب أن تكون مفتوحة فعليها تقديم الأفعال وليست المماحكات السياسية وأساليب التعجيز التي شهدناها في كل المؤتمرات واللقاءات الدولية، والتي ظلت إسرائيل هي خط الرفض..
نحن مع سلام مفتوح، وعندما يتحقق هو ما يبرر وجود علاقات نقررها وفق رؤيتنا ومدى تحقيقها لنتائج مميزة، أما ما يدور من إشاعات وأقاويل، فهي لا تهمنا، حتى لو أراد آخرون جني مكاسب منها، أو التشكيك بدورنا، أو تفصيل الأمور على مقاسات لا تصلح لنا.. لأننا على ثقة بما نعمل، ولو كنا نسعى لحوار مع إسرائيل لوجدنا كل المبررات لكنها الحقيقة بأننا نرفض مثل ذلك إلا إذا وجد السلام الكامل.
