قبل زيارتها الأولى للمنطقة العربية بعد ولاية الرئيس باراك أوباما، وخلال محطاتها المختلفة في تل أبيب، ورام الله، وفي بغداد وبيروت، أدلت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون بأكثر من تصريح يستدعي الفهم، القليل منه يبدو إيجابيا والأكثر منه يبدو مثيرا للغرابة أو يشوبه الالتباس أو سوء الفهم، ونستعرض اليوم تصورها لحل القضية الفلسطينية.
ما بدا إيجابيا تأكيدها بدعم قيام «دولة فلسطينية» كحل وحيد «لتسوية دائمة للنزاع» مع إسرائيل.. دولة بلا معالم أو حدود، وليس «الدولة الفلسطينية» على حدود 67، وليس «لسلام عادل وشامل ودائم»، فلا دوام لحل يغيب عنه العدل أو الشمول، وما بدا إيجابيا، انتقادها لإزالة عشرات المنازل الفلسطينية في القدس العربية بوصفه انتهاكا لالتزامات إسرائيل الدولية، دون مطالبة حازمة لها بوقف عمليات التهويد الباطلة المخالفة للقرارات الدولية ببطلان أية تغيرات ديمغرافية أو تاريخية للأراضي العربية المحتلة.
وخاصة في القدس، المقدسة لدى المسلمين والمسيحيين، وليس لليهود فقط، وجاء ذلك بعد تعيين الرئيس أوباما لمبعوث رئاسي لا وزاري للمنطقة للاستماع والتقييم، وقبل أن يبلور الرئيس الأميركي رؤيته للحل بعد استماعه للرئيس المصري والفلسطيني والإسرائيلي، ومناقشة الحل الأميركي المعروف ب«حل الدولتين» أي دولة يهودية ودويلة فلسطينية، بفارق جوهري عن «مبادرة السلام العربية» في ثلاث نقاط أساسية هي، أن الحل الأميركي الذي ينطلق من «خارطة الطريق» الأميركية، ومن «مقررات أنابوليس» وليس من القرارات الأممية، وهو ما يتفق مع الحل الإسرائيلي..
الذي يتحفظ على الخارطة ويرفض أنابوليس يتفق مع رفض عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى وطنهم، ورفض عودة «كل» الأرض العربية المحتلة عام 67 بما فيها القدس الشريف، وإبقاء المستوطنات الصهيونية لتخترق الدويلة الفلسطينية (تحت التأسيس)، واعتبار القضية نزاعا بين دولتين مستقلتين، وليست احتلالا من دولة صهيونية غاصبة لأرض عربية بالقوة العسكرية وبغير شرعية أممية، والمطلوب تحريرها بالوسائل السياسية أو بالمقاومة العسكرية التي لها كل المشروعية في مواجهة الاحتلال «بكل الوسائل» طبقا للمواثيق والقرارات الأممية!
غير أن ما بدا سلبيا وباعثا على الغرابة ومناقضا للمبادئ الديمقراطية الأميركية هو ما أسمته «الوزيرة الديمقراطية» «بالشروط الثلاثة» للتعامل مع حكومة فلسطينية منتخبة ديمقراطيا بقيادة حركة المقاومة الإسلامية «حماس» ما لم تنفذ تلك الشروط وهى، الاعتراف المسبق بإسرائيل «اليهودية»، ووقف المقاومة المسلحة قبل إنهاء الاحتلال.
والالتزام بالاتفاقيات التي وقعتها منظمة التحرير مع إسرائيل والتي لم تكن حماس جزءا منها، وهى بالمناسبة الشروط ذاتها التي طرحتها الدوائر الإسرائيلية وتبنتها أميركا ثم «الرباعية الدولية»!.. إلا أن المثير للغرابة أكثر هو قولها: «هذه الشروط ليست أميركية بل هي في الواقع الشروط المجسدة في المبادرة العربية».
وهو ما ينم عن سوء قراءة وسوء فهم للنص المترجم على ما يبدو «للبنود الثلاثة لمبادرة السلام العربية وهى: إنهاء الاحتلال والانسحاب إلى حدود 67، وإقامة الدولة الفلسطينية وحل قضية اللاجئين، وبعدها فقط، يمكن الكلام عن الاعتراف.. وهذا هو المطلوب أن تفهمه بالعربية السيدة كلينتون، وعذرها أن نظارتها عبرية!
كاتب مصري