ماذا لو تنازل قادة «حماس» فوافقوا على قبول «الشروط» من أجل أن يتحقق حلم الوحدة الوطنية الفلسطينية؟

هذا التساؤل يطرحه إعلاميا قادة الطرف الفلسطيني الآخر بقدر ما يطرحه قادة الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي بما يوحي أن تصلب حماس عند موقفها الرافض يشكل العقبة الوحيدة ـ والعظمى نحو إنجاح الحوار الفلسطيني. الشروط المطروحة على حماس في سياق التحاور هي كما يلي: الاعتراف بإسرائيل، نبذ نهج العنف ـ أي المقاومة المسلحة، الالتزام بالاتفاقات «الدولية» التي أبرمتها منظمة التحرير الفلسطينية وفي مقدمتها اتفاق أوسلو.

لنفترض نظريا أن حماس وافقت على الشروط.. فكيف يسير السيناريو بعد ذلك؟

إذا اعترفت حماس بإسرائيل و«حقها في الوجود ضمن حدود آمنة» سيقول الإسرائيليون على الفور إن على قادة الحركة أن يبرهنوا عمليا على حسن نواياهم بإلقاء السلاح وشطب الكفاح المسلح من ميثاق الحركة على غرار ما فعلت «فتح» من خلال تمزيق ميثاق منظمة التحرير. يأتي بعد ذلك إقرار حماس باتفاق أوسلو. وهنا سترجع إسرائيل بالقضية إلى المربع الأول. كيف؟

علينا أن نستذكر أنه ليس واردا في أي بند من بنود أوسلو نص يفيد بأن يكون للشعب الفلسطيني دولة مستقلة على حدود 1967.

إن أبرز ما يميز اتفاق أوسلو هو خلوه تماما مما يطلق عليه «قضايا الوضع النهائي» ـ وهو قيام الدولة وحق عودة اللاجئين ومستقبل القدس والسيادة على مصادر المياه.

نص الاتفاق فقط على قيام سلطة «حكم ذاتي» فلسطينية. أما القضايا المصيرية الحقيقية فقد تركت للتفاوض في مرحلة لاحقة. وها هي إسرائيل وعلى مدى 16 عاما منذ توقيع أوسلو تقود الجانب الفلسطيني من وهم تفاوضي إلى آخر بينما تمضي في مصادرة أراض من أجل توسيع الاستيطان على الضفة الغربية وتهويد القدس.

قيادة السلطة الفلسطينية تجد نفسها الآن في مأزق تاريخي. فبينما لم يحقق لها نهج التفاوض أي كسب للشعب الفلسطيني فإن التزامها بأوسلو وما تفرع عنه مثل «خريطة الطريق» وشروط «الرباعية الدولية» يمنعها من ممارسة الكفاح المسلح.

وهذا بالضبط ما ستؤول إليه حركة حماس إذا ما سمحت لنفسها بالانزلاق على طريق الاعتراف مقدما - ودون أي مقابل - بإسرائيل والوفاء بالشروط الأخرى. من إذن يطالب حماس بمثل هذا الانتحار السياسي التاريخي سوى إسرائيل وأميركا ومن يرتهن إليهما؟

opinion@albayan.ae