لم يدم طويلاً خطاب الزيف والافتراء الذي ظلت العناصر التخريبية الخارجة على الدستور والنظام والقانون تستخدمه كغطاء لمخططها التآمري ونواياها المبيتة وحقدها الدفين على الوطن وثورته ونظامه الجمهوري ووحدته ومكاسبه العظيمة على الأصعدة السياسية والديمقراطية والتنموية والاجتماعية.
فسرعان ما تكشفت الحقيقة وتعرت أراجيف وأباطيل تلك العناصر المأزومة والمأجورة وظهرت خباياها وما تضمره من أهداف وما تحيكه من الدسائس بل وتلاشت الخيوط الواهية لذلك الغطاء وما خالطه من تبريرات وتفسيرات ومصطلحات وشعارات مخادعة .
وسقطت أيضاً أوراق التوت التي حاولت تلك الفئة المارقة ستر عورتها بها من خلال تضليل الناس مرة تحت يافطة حقوق المتقاعدين وأخرى تحت ذريعة تصحيح المسار وثالثة بدعوى تصويب أداء السلطات المحلية وغيرها من المسميات والذرائع الواهية التي استغلها أولئك الموتورون بهدف تمرير مخططاتهم الإجرامية دون إدراك أن حبل الكذب قصير وأن المساحيق لا يمكن لها أن تخفي الوجوه القبيحة والمتلونة .
وأنه يستحيل لذاكرة الشعوب أن تنسى التاريخ الأسود لكل من تلطخت أيديهم بالعمالة والخيانة والارتزاق، والآن وقد انكشفت الأمور وقطع الشك باليقين ها هي الأحداث تؤكد على أن تلك العناصر الإجرامية والتخريبية والانفصالية لم تكن سوى أدوات مستأجرة لتنفيذ أجندة خارجية تناصب اليمن العداء.
وما يؤسف له حقاً أن هذه الفئة المأجورة لم تتورع عن استخدام كل الوسائل الدنيئة، فلم تكتف بتشويه التاريخ النضالي الناصع للمناطق التي جعلت منها منطلقاً لتحركاتها المشبوهة بل عمدت إلى الإساءة لتضحيات أبناء تلك المناطق الذين كانوا دوماً في طليعة الصفوف المدافعة عن الثورة والجمهورية والوحدة.
بل وكل المبادئ والأهداف الوطنية التي ضحى من أجلها أبناء شعبنا اليمني وقدم في سبيلها كل غالٍ ونفيس انتصاراً لإرادته الحرة وتطلعاته في النماء والتطور وتحقيق الرخاء الشامل، وإلى جانب كل ذلك اتجهت تلك العناصر الكريهة إلى إثارة النعرات الشطرية والمناطقية وثقافة الكراهية بين أبناء الوطن الواحد بما يعكس تماماً أن هذه الفئة الخبيثة التي تجردت من كل المبادئ والقيم الإنسانية والدينية والوطنية لا يهمها سوى كيف تصل إلى مراميها القذرة .
وأن تُشبع نهمها من المال الحرام عبر الانتقام من هذا الوطن وأبنائه الذين أفشلوا مراهناتها ومؤامراتها مرة بعد أخرى بعد أن اعتادت على التكسب من وراء مشاريعها التآمرية معتقدة أنها بهذا المسلك الشيطاني ستتمكن من إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، ومصيبة هؤلاء الذين أعمى الله بصرهم وبصيرتهم أنهم الذين تحركهم دوافع انتهازية ونفعية وأنانية ضيقة تتقاطع مع منظومة القيم للشعب اليمني الذي تجمعه إرادة التلاقي على قواسم مشتركة تستند إلى الثوابت الوطنية التي تتصدرها قضية الحفاظ على مكاسب الثورة اليمنية الـ26 من سبتمبر والـ14 من أكتوبر والنظام الجمهوري والوحدة والديمقراطية والأمن والاستقرار وصيانة السلم الاجتماعي.
ولذلك فإنه وبمجرد انكشاف حقيقة تلك العناصر العميلة فقد جاء رد أبناء الشعب اليمني قوياً وحاسماً حيث أعلن الجميع وقوفهم في وجه تلك العناصر لنواياها الخبيثة، مؤكدين تصديهم لمشاريعها الانقلابية التي تستهدف ارجاع اليمن إلى عصور التشتت والتشظي والتمزق والتشرذم.
وبهذا الموقف الشجاع يغدو من الواضح ان هذا الشعب الذي صنع اهم التحولات الكبرى في اصعب مراحله لن يسمح لأي مقامر أو مغامر أو مأجور بافتعال أي فتنة تزج بالوطن في دورة جديدة من دورات الصراع والتوتر والعنف، فيكفيه ما اكتوى به في تلك الحقب الدموية التي عاشها في سنوات التشطير، وهو ما يجب ان يفهمه أولئك الاشرار الذين لا بد لهم أن يستوعبوا أيضاً انه لا مكان في وطن الثاني والعشرين من مايو لمن استوطنت الأحقاد قلوبهم وسيطرت الأمراض والضغائن والكراهية على نفوسهم وأن اليمن الأبي لن يقبل إلا بالطيب.. أما الخبيث فإن مستقره مزبلة التاريخ.. وصدق الله العظيم القائل: (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ).
