حقٌ طبيعي أن تتحرى وتراقب وتتساءل الهيئات الرقابية والشرعية عن أي تجاوزات أو إخلال بالأنظمة والتعدي على الحقوق، لأن هذه الأجهزة ليس منطقياً أن تبقى مجرد وظائف ترسل التقارير ولا تطالب بتنفيذها، وإلا صار وجودها غير منطقي، ولعل ما صرنا نشاهده من تفاعل مع الواقع عندما يعلن ديوان المراقبة مجموعة تقارير عن مخالفات وظيفية ومالية، أو جهود هيئة الرقابة والتحقيق وحقوق الإنسان وغيرها في كشف الكثير من الوقائع تعد بداية تطور إيجابي في تفعيل دور هذه الأجهزة..
مجلس الشورى أيضاً بدأ يأخذ بمسلسل مساءلة الوزراء والمسؤولين الآخرين عن دور كل وزارة أو إدارة أو هيئة، وبما يشبه التحقيق العلني رأينا كيف تدار الأسئلة والأجوبة، وتأتي دعوة رئيس هيئة سوق المال بنفس الإطار، أي قراءة وفهم الأسباب التي أدت إلى انهيار السوق وذهاب أموال المساهمين من الطبقات الدنيا والوسطى، ومع أن الدعوة جاءت متأخرة عدة سنوات بعد حالة الانهيار، وعدم المبادرة في دعوة هذه الهيئة أثناء تفاقم الحالة، يعطينا الدليل أن المجلس يؤدي دوره لكن بروح البيروقراطية الإدارية التي اعتدنا عليها بالبطء، والتحرك الذي لا يتناسب مع الواقعة ونتائجها..
الأسباب قيلت وكتبت لكن المعالجات لم تأت حتى الآن، وقد يرجع السبب لحداثة الإدارة وكبر المهمات، لكن أن يصل الضرر إلى شريحة هائلة من المجتمع تنتقل من حالة اليسر إلى الإفلاس، فالقاعدة العامة افترضت المباشرة بالتحقيق بكل الأسباب لا تجاهلها أو ردها لمجموعة متلاعبين أو مضاربين، في الوقت الذي نسمع عن هذه الأشباح ولا نراها وهو ما جعل الشك يكبر بجدوى تلك الهيئة وقراراتها.
تحدثوا عن المحاسبة والملاحقة، وتعلمنا مصطلح الشفافية، وجني الأرباح، ومؤثرات محلية وعالمية، لكن بالتدقيق سقطت تلك الأفكار، لأن حالة سوقنا فريدة مقنعة بألف غطاء وسبب..
فقد وصل النفط إلى مستويات عليا عندما ارتفع سعر البرميل إلى ١٤٧ دولاراً وكانت سابك تسجل أرقاماً قياسية بالأرباح، ومعها الكثير من الشركات والبنوك، وكانت صحة الأسواق العالمية بأحسن عافيتها، ومع ذلك تتالت مسلسلات الانخفاضات ثم الانهيار وهنا لم نعرف حتى الآن طلسم هذا السحر الخفي الذي جعل المتلاعبين بالسوق بمنجاة عن أي تساؤل أو حتى كشف لبعض الحقائق الذي من حق المواطن الإطلاع عليها..
مجلس الشورى قد ينتفض ويفتح الباب لكل الأسئلة والأجوبة العسيرة، لكن ما هي النتائج التي سوف يصل إليها مجموعة الأعضاء، وهل تأتي الحلول متوافقة مع حجم الأزمة أم تبقى زوبعة عابرة، يخرج منها الجميع بسلام آمنين؟
قبل أن تصل التهمة لأي إنسان أو فريق ندرك أن نطاق المساءلة يبقى في إطار الجدل، وهنا سينعدم التصويت على اتخاذ قرارات بحجم انهيار السوق والسبب لا يعود لنقص التشريعات، ولكن لمحدودية صلاحيات المجلس، وهذا الفراغ الكبير لا بد من ملئه بفعل صحيح لأن برلمانات العالم وما يشابهها هي التي تقرر وتحاسب تفرج أو تمنع عن أي قرارات لتضع مصلحة المواطن فوق الأجهزة الإدارية فهل نشهد إصلاحات داخل مجلس الشورى؟
