ما مغزى الطلب الإسرائيلي من الفلسطينيين الاعتراف بإسرائيل على أنها «دولة يهودية»؟
قد يبدو هذا الطلب الإسرائيلي الذي نقله رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو إلى المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط من قبيل تحصيل الحاصل. فإسرائيل واقعياً وفعلياً دولة لليهود. لكن نتانياهو ليس ساذجاً.. إذ أن وراء الأكمة ما وراءها.هذا الزعيم اليميني المتطرف يرمي إلى هدفين:أولاً: في حال أن اعترفت قيادة السلطة الفلسطينية بأن إسرائيل دولة خالصة لليهود فإنها تكون بذلك قد أسقطت حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى وطنهم الأصلي «إسرائيل 48».
ثانياً: حتى لو رفضت القيادة الفلسطينية الاعتراف فإن قضية «يهودية إسرائيل» ستبقى إلى أمد غير معلوم مثار جدل عقيم يتيح لحكومة نتانياهو في هذه الأثناء ما تحتاج من وقت لمواصلة التوسع الاستيطاني على أراضي الضفة بما في ذلك تهويد القدس.
في خطاب ألقاه خلال الأسبوع الجاري في رام الله قال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إنه يرفض يهودية إسرائيل كشرط إسرائيلي للتفاوض. وطالب في الوقت نفسه بوقف حركة الاستيطان اليهودي المتواصلة. لكنه لم يقل ماذا تعتزم السلطة أن تفعل إذا مضت إسرائيل قدماً في مشروعات البناء الاستيطاني.
هذه هي المعضلة العظمى: قيادة السلطة الفلسطينية ليس لديها عصا يمكن أن ترفعها في وجه إسرائيل بعد أن أسقطت نهج المقاومة المسلحة.. وما يقال عن السلطة الفلسطينية يقال أيضاً عن الأنظمة العربية التي تعرض ما يطلق عليه «المبادرة العربية» كقطعة جزر لا تعضدها عصا.
ولقد تساءل الرئيس عباس في خطابه قائلاً: إذا كانت حكومة نتانياهو لا تريد «حل الدولتين» فماذا تقبل؟
وإذا عدلنا هذه الصيغة دون الإخلال بجوهر المعنى فإن السؤال يصبح كالآتي: ماذا ترفض الحكومة الإسرائيلية؟
بكل الشواهد الماثلة والمتتالية منذ تسلم اليمين الإسرائيلي المتطرف زمام السلطة فإن إسرائيل تنفذ فعلياً على الأرض وقائع ملموسة لمنع قيام دولة فلسطينية. ولن تتوقف لحظة عن مسار تطبيق المخطط طالما ظلت القيادة الإسرائيلية مطمئنة تماماً إلى أن الضفة الغربية لن تشهد انبعاث كفاح مسلح ضد الاحتلال.