تأتي زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني الى المملكة العربية السعودية الشقيقة ، والمباحثات التي اجراها مع خادم الحرمين الشريفين ، الملك عبدالله بن عبدالعزيز في سياق التنسيق المستمر بين عمان والرياض ، لترسيخ موقف عربي جماعي لحل الصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي ، يستند الى المبادرة العربية ، وقرارات الشرعية الدولية ، وهو ما حمله جلالة الملك عبدالله الثاني الى الرئيس «اوباما» خلال المباحثات التي اجراها في الحادي والعشرين من الشهر الحالي واسفرت عن التزام اميركي بحل الدولتين ووضع نهاية للصراع ، وتحرير المنطقة من الارتهان للتطرف الاسرائيلي.

ان التحول في اللهجة الاميركية ، واعلان الادارة الاميركية عن التزامها بحل الدولتين وتصريحات الرئيس «اوباما» خلال المؤتمر الصحفي مع جلالة الملك «بأن الاصغاء لن يستمر الى الابد» تؤكد ان مباحثات جلالته قد نجحت ، وان هناك تلاقيا في وجهات النظر العربية والاميركية حول حل الدولتين ، وهذا ما تجلى واضحا في دعوة الادارة الاميركية للرئيسين حسني مبارك ومحمود عباس ونتنياهو لزيارة واشنطن ، والالتقاء مع الرئيس «اوباما» للوقوف على موقفهم من حل الصراع ، والخروج من النفق المظلم الذي وصلت اليه المفاوضات.

ان تأكيد الزعيمين العربيين على ضرورة حل الصراع وفق حل الدولتين ، واصرارهما على مفاوضات جادة ، تنتهي بانسحاب قوات الاحتلال ، واقامة سلام شامل وفق المرجعيات المعتمدة ، وخصوصا المبادرة العربية والتي لن تبقى على الطاولة الى الابد ، يعني وضع الادارة الاميركية امام مسؤولياتها التاريخية ، وذلك بالزام اسرائيل بالانسحاب من الاراضي المحتلة ، وفق قرارات الشرعية الدولية ، وهذا يستدعي خطة سلام لهذا العام كما اقترح جلالة الملك ، لقطع الطريق على المناورات الاسرائيلية القائمة على التسويف ، واهدار الوقت لفرض سياسة الامر الواقع ، وهذا ما حذر منه قائد الوطن خلال لقائه قيادات الادارة الاميركية والكونجرس مؤخرا.

ان المفاوضات الجادة ، من شأنها ان تضع حدا للاستيطان ولاجراءات التهويد العدوانية التي تقوم بها سلطات الاحتلال ، وخاصة هدم المنازل في القدس العربية المحتلة ، وسحب هويات المقدسيين ، وتوسيع المستعمرات المحيطة بالمدينة ، لتطويقها ، وفصلها عن محيطها العربي ، وهذا ما اعلنته مؤخرا جريدة «هآرتس» الاسرائيلية ، اذ قامت سلطات الاحتلال بمصادرة «12» الف دونم قرب مستعمرة «كيدار» لضمها الى مستعمرة «معاليه أدوميم» لاكمال حصار القدس المحتلة.

ان الزعيمين العربيين وهما يستشعران خطورة الاوضاع العربية فانهما شددا على ضرورة ترسيخ التضامن العربي ، والاستمرار في الجهود المبذولة لترتيب والبيت العربي ، واليبت الفلسطيني ، لتوحيد الصنوف والخروج من تحت ركام الخلافات ، لمواجهة المستجدات الاقليمية والدولية التي تعصف بالمنطقة ، وبالذات المشروع الصهيوني الاستئصالي الذي يطرحه نتنياهو ، ويرفض الاعتراف بالشريك الفلسطيني ، وبحل الدولتين ، ويعمل على شطب الارضية السياسية التي أرساها مؤتمر مدريد «الارض مقابل السلام» طارحا بدعة جديدة «الامن الاقتصادي» تقوم على تحسين الاوضاع المعيشية للفلسطينيين ، شريطة قبولهم بالحكم الذاتي الهزيل.

خلاصة القول: ان المباحثات التي اجراها جلالة الملك مع اخيه خادم الحرمين الشريفين ، تصب في خدمة القضايا العربية ، وبالذات القضية الفلسطينية وتعمل على ترسيخ الموقف العربي المستند على المبادرة العربية والقائم على حل الدولتين ، وانسحاب اسرائيل من كافة الاراضي العربية المحتلة عام 1967 ، وفي مقدمتها القدس الشريف ، وعودة اللاجئين وفقا للقرار 194 ، مع التأكيد على ضرورة طي صفحة الخلافات العربية وتحقيق المصالحة الفلسطينية كخطوة ضرورية لتوحيد الصفين العربي والفلسطيني للجم المشروع الصهيوني العدواني الذي يهدد الامة كلها.