ليس من المبالغة في شيء القول إن الاجتماعات التي عقدت امس في رحاب مسقط بين وزراء خارجية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ووزراء خارجية الاتحاد الاوروبي، وما شهدته من تبادل صريح وعميق ايضا لوجهات النظر بين الجانبين، تتسم بالكثير من الاهمية ليس فقط على الصعيدين الخليجي أو الاوروبي.
ولكن ايضا على صعيد الامن والسلام والاستقرار في هذه المنطقة الحيوية ومن ثم في العالم ككل، انطلاقا من حقيقة الارتباط القوي والعميق بين الامن في الشرق الاوسط والامن الاوروبي.
ومع الوضع في الاعتبار الاهمية الشديدة لما شهدته الاجتماعات، ولما صدر عنها ايضا من مواقف بالغة الاهمية بالنسبة لكل القضايا دون استثناء، وفي مقدمتها الوضع في الشرق الاوسط، والخليج والجوانب ذات الصلة بالاستخدام السلمي للطاقة النووية، والوضع في العراق والصومال، والحاجة الى المكافحة الفعالة للارهاب ولعمليات القرصنة التي تزايدت على نحو قد يؤثر بشكل او بآخر على التجارة الدولية او على الأقل زيادة المخاوف بشأنها.
وغير ذلك من القضايا التي أعرب الجانبان عن الاهتمام العميق بها الآن وفي المستقبل، فانه من الاهمية بمكان الاشارة الى نقطتين اساسيتين، من المهم والضروري التوقف امامهما قليلا: النقطة الاولى تتصل في الواقع بما اظهرته الاجتماعات من اهتمام واضح وكبير ايضا بالاوضاع في جنوب البحر الاحمر وبأهمية دعم الاستقرار في الدول المطلة على خليج عدن وخاصة الجمهورية اليمنية.
ففي الوقت الذي تضطلع فيه الجمهورية اليمنية الشقيقة بدور بالغ الاهمية، خاصة فيما يتصل بالجهود المبذولة لتأمين سلامة خطوط الملاحة الدولية واحتواء النشاط المتزايد للقراصنة والذي هدد عشرات السفن في الاونة الاخيرة، فانه من المهم والضروري ان يساند المجتمع الدولي هذه الجهود اليمنية المخلصة والمتواصلة والمفيدة للعالم ككل، خاصة وان الجمهورية اليمنية تتحمل تبعات عديدة، ناتجة ايضا عن التطورات المأساوية في الصومال، بما في ذلك موجات اللاجئين التي تتدفق على أراضيها.
وهو ما يتطلب مد يد المساعدة المادية والسياسية والمعنوية للجمهورية اليمنية لكي تتمكن من القيام بدورها الذي يفيد كل الدول في المنطقة وخارجها ايضا.
اما النقطة الاساسية الثانية فانها - وكما اكدت السلطنة كذلك خلال الاجتماعات – تتمثل في ان العلاقات الوثيقة والواسعة بين الجانبين الخليجي والاوروبي هي علاقات مفيدة لكلا الجانبين من ناحية، وانها علاقات متعددة الجوانب ايضا من ناحية ثانية.
ولذا فانه من الاهمية بمكان ان يحرص كلا الجانبين، وبالقدر نفسه ايضا على العمل باهتمام وجدية لتطوير هذه العلاقات، ليس فقط فيما يتصل باتفاقية التجارة الحرة بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية و بين الاتحاد الاوروبي، ولكن ايضا في العديد من المجالات الاخرى.
والامور ذات الاهمية الكبيرة للطرفين في كل المجالات السياسية وغير السياسية، وبما يساعد كلا الطرفين في تحقيق مصالحهما المشتركة والمتبادلة ايضا. ومع الاعتراف من كلا الجانبين، الخليجي والاوروبي، بالحاجة الى مواصلة العمل والجهود للتوصل الى اتفاق بين الجانبين بشأن القضايا التي طال بحثها لسنوات عديدة، فانه من المؤكد ان القضايا التي تطرح نفسها متواترة، سواء في اطار العلاقات بين الجانبين، او بفعل التطورات الخليجية والعربية والدولية تتطلب افساح المجال للتعامل معها بما تستحقه من اهتمام.
وبما تمثله من مصالح ايضا لكل الدول والشعوب الخليجية والاوروبية، ويعد هذا من أبرز ما تم التوافق بشأنه، ومن المهم العمل الجاد لترجمته الى خطوات وبرامج واتفاقات تفيد الجانبين وكل المنطقة التي يمثل استقرارها مسألة بالغة الاهمية لاوروبا والعالم ككل.
