من المهم أن تدرك الفصائل الفلسطينية أنه لا سبيل امامها في ظل التحديات الماثلة حاليا خاصة بعد وصول اليمين الاسرائيلي للحكم الا التوصل للمصالحة الوطنية التي تنهي كل الخلافات الداخلية بين الفلسطينيين وتعيد اللحمة التي تقطعت اوصالها بينهم ولذلك فإن الجولة الحالية من حوار القاهرة يجب أن تكون آخر الجولات وان تخرج بتوصيات واضحة تحل كل اسباب الخلاف وتنهي الانقسام القائم بين الفلسطينيين منذ اكثر من عامين.

فليس من المعقول و لا المقبول الا يستشعر الفلسطينيون الخطر المحدق بهم من كل جانب خاصة من الجانب الاسرائيلي الذي اعلن صراحة على لسان اكثر من مسؤول في الحكومة الجديدة انهم غير معنيين باتفاقيات السلام السابقة ولا بحل الدولتين وانهم بدلا من مواجهة هذه الحقائق الخطيرة بموقف موحد لا يزالون يواجهون بعضهم بعضا بمواقف اكثر حدة من مواجهة العدو المشترك الذي وجد في هذه المواقف فرصة سانحة ومضى اكثر في فرض واقع جديد لا يعترف بالواقع القديم.

من المؤكد أن خلافات الفلسطينيين قد ادخلت قضيتهم في محنة وحولتها بدلا من قضية صراع فلسطيني اسرائيلي الى قضية صراع فلسطيني - فلسطيني الامر الذي اضر بالقضية وحولها إلى مزايدة سياسية استفادت منها اسرائيل واستطاعت من خلالها فرض الواقع المؤلم بقطاع غزة من حصار وتجويع ودمار وزيادة المستوطنات بالضفة في اطار مخطط لتهويد القدس.

إن كل ما نفذته اسرائيل سواء كان بالضفة أو بقطاع غزة أو التنصل من الالتزامات السابقة بخصوص السلام ما كان لها أن تحدث لولا الخلافات الداخلية الفلسطينية التي استغلتها كل الحكومات الاسرائيلية اسوأ استغلال بل مضت اكثر حتى في تصنيف الفلسطينيين إلى معتدلين وارهابيين.

هذا الواقع الجديد يفرض على جميع الفصائل الفلسطينية التزامات وطنية واضحة لن تتحقق الا من خلال التوصل لمصالحة وطنية حقيقية يواجه الفلسطينيون من خلالها اسرائيل بموقف موحد ولذلك فليس هناك بديل لاجتماع القاهرة الا أن يخرج بقرارات واضحة تؤكد المصالحة الوطنية التي يتم من خلالها تكوين حكومة انقاذ وطني ببرنامج محدد وموحد، والا فإن القضية الفلسطينية برمتها معرضة للضياع، والفصائل هي المسؤولة عن ضياعها.

فالعرب من خلال منبر القاهرة منحوا الفلسطينيين الفرصة الأخيرة لإنهاء خلافاتهم التي هي في الاساس خلافات ثانوية اذا ما قيست بالتحديات التي تواجه القضية الفلسطينية التي ليست محل مزايدة سياسية بين الفصائل لانها تهم الجميع وان مواجهتها يجب ان تتم بموقف جماعي وهذا لن يتحقق في ظل تخندق كل فصيل بموقفه الذي لا يخدم القضية الفلسطينية بل يضرها اكثر.

إن على الفصائل الفلسطينية أن تدرك أن حوار القاهرة هو آخر الفرص وأن البديل له سيكون كارثة للجميع، فليس امام الفصائل خاص حركتي فتح وحماس الا تقديم تنازلات مؤلمة من اجل القضية الفلسطينية التي تهم الجميع وليس فتح او حماس فقط ولذلك فان المطلوب تطوير الاتفاق حول المرجعية المؤقتة لمنظمة التحرير الفلسطينية الى حوار جاد ينهي كل الملفات الخلافية التي تمهد لتكوين حكومة انقاذ وطني ببرنامج واضح ومحدد خاصة أن جميع الفصائل كانت قد توصلت إلى اتفاق حول العديد من البنود.