انتهت جولة الحوار بين حركتي 'فتح' و'حماس' التي بدأت يوم امس الأول في القاهرة دون التوصل إلى أي اتفاق بشأن القضايا الرئيسية العالقة، وتقرر أن يعود الطرفان إلى الاجتماع مرة أخرى منتصف شهر ايار (مايو) المقبل لعقد جولة جديدة.

الحكومة المصرية التي دعت إلى الجولة الأخيرة من الحوار أرادت أن ينتهي باتفاق حاسم يقود إلى وضع حد لحالة الانقسام الفلسطينية الراهنة، يحمله معه الرئيس حسني مبارك إلى واشنطن تلبية لدعوة الرئيس باراك اوباما. ولكن يبدو أن حجم الخلافات بين طرفي الحوار من الضخامة لدرجة حالت دون تحقيق هذا الهدف.

وكالة انباء الشرق الاوسط الرسمية المصرية نقلت عن مسؤول مصري قوله أن التأجيل جاء 'لحسم بعض النقاط العالقة تمهيداً لعقد الحوار الشامل وتوقيع وثيقة المصالحة والوفاق الوطني' وأن جولة الحوار الأخيرة أسفرت عن توافق حول 'بعض القضايا'.

القضايا الرئيسية موضع الخلاف تتعلق بالحكومة الائتلافية التي ستتمخض عن الاتفاق وكيفية تشكيلها وبرنامجها السياسي، علاوة على المرجعية السياسية الفلسطينية، أي منظمة التحرير وكيفية اصلاحها واعادة بنائها، والأجهزة الأمنية الجديدة والأسس التي ستقوم عليها، وأخيراً مسألة الانتخابات الرئاسية والتشريعية من حيث موعدها وشكلها.

لا نعتقد أن اتفاقاً سيتم حول هذه القضايا الاشكالية في غضون الاسبوعين المقبلين، لأن كل طرف يتمسك بموقفه. فحركة 'حماس' ترفض التجاوب مع الشروط الاميركية الثلاثة للاعتراف بأي حكومة فلسطينية تتشكل مستقبلاً، مثل نبذ العنف (المقاومة) والاعتراف باسرائيل والالتزام بالاتفاقات الموقعة من قبل السلطة ومنظمة التحرير.

الرئيس محمود عباس كرر اكثر من مرة التزامه بهذه الشروط الاميركية، وسرب معلومات عن رغبته تشكيل حكومة جديدة تضم بعض فصائل المقاومة المنضوية تحت لواء منظمة التحرير قبل أن يتوجه إلى واشنطن، وما زال من غير المعروف ما اذا كان هذا التسريب للضغط على حركة 'حماس' للتراجع عن مواقفها اثناء جولة الحوار الأخيرة، ام انه جاد فعلاً في هذه الخطوة.

وايا كان الهدف من هذه التسريبات، فإن ما يمكن الجزم فيه هو استحالة تحقيق أي توافق بين التنظيمين الرئيسيين في ظل الحرب الاعلامية الحالية الدائرة بينهما، واتساع نطاق الاعتقالات من قبل حكومتيهما في رام الله وغزة.

الاجواء الحالية، الداخلية الفلسطينية، او الاقليمية العربية، لا تسمح بالتوصل إلى توافقات، خاصة في ظل حالة الانهيار التي تعيشها العملية السلمية بعد انتخاب حكومة يمينية متطرفة في اسرائيل، وعدم بلورة الادارة الاميركية الجديدة موقفاً واضحاً وحاسماً تجاه التسوية وحل الدولتين خصوصاً.