تشكل العلاقة بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ودول الاتحاد الاوروبي فضاء ملائما لبحث تفعيل العلاقات ذات الأهمية الاقتصادية والسياسية في ظروف موضوعية تخلو من الضغوط او النزعة الفوقية والشعور بالتعالي من جانب احد الطرفين.

والحقيقة أن مفاوضات الجانبين ظلت نموذجا يحافظ على هذه التكافؤية في العلاقات والاحترام المتبادل لمصالح الطرفين إلى أن جاءت الشروط التعجيزية التي بدأ الاتحاد الاوروبي يطرحها على مناخ المفاوضات الاوروبية الخليجية منذ توقيع اتفاقية التعاون بينهما عام 1988، والسير قدما على طريق مفاوضات التجارة الحرة.

وقد أدى اقحام قضايا اخرى على بساط المباحثات ، مثل مسائل حقوق الانسان، التي بدورها تلونت بألوان شتى، إلى توقف مباحثات التجارة الحرة، لان الجانب الخليجي رأى في مسلك الجانب الأوروبي تهافتا وافتئاتا لا معنى له ، لأن قضايا الحريات السياسية وحقوق الانسان وما سمي مؤخرا (الاتجار بالبشر) تحولت كلها إلى صيغ سياسية مورست كضغوط على دول بعينها من جانب دول أقوى بغية الإذعان لمطالب غير عادلة ويعتبر الاجتماع المشترك الذي يضم الاتحاد الاوروبي ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في مسقط اليوم بداية جديدة لتصحيح مسار التفاوض بين الجانبين على اسس اكثر وضوحا وجدية بعيدا عن لغة الضغوط.

اما وقد تم الاتفاق على استئناف المباحثات بين الجانبين في ظل رغبة مشتركة منهما للوصول إلى نقاط اتفاق تخدم المصالح المشتركة، فإن المطلوب ان يبقى هذا التفاهم قائما للحيلولة دون الارتداد إلى الاسباب التي اوقفت المباحثات فيما قبل من حيث عدم ممارسة ضغوط او اضافة شروط تعجيزية على جدول اعمال المفاوضات.

كما لا ينبغي ان يتم التمادي في تجاهل مصالح المنطقة العربية وفي مقدمتها دول مجلس التعاون وحاجاتها الملحة للسلام والاستقرار ووقف الحملات العدائية وتصحيح المفاهيم المغلوطة التي تقاذفتها وسائل الاعلام الغربية عن الدول العربية والخليجية، فالعملية السلمية ووقف الاتهام ضد العروبة والاسلام ونعتها دوما بنعوت (إرهابية) ينبغي أن يكون الشرط الاساسي للتفاهم المشترك بين الاوروبيين وبلدان المنطقة حتى يمكن للجهد المشترك ان يصل ألى نتائج تصب في مصلحة الطرفين.

إن لدينا انظمة وقيما اخلاقية وموروثات جديرة بالاحترام والمساس بها يعد امتهانا للعلاقات البينية على اختلافها لانها تناقض مفهوم احترام المصالح المشتركة لاطراف التفاوض، ويجب ان تنتهي هذه الثنائية السلوكية التي ينطبق عليها المثل العامي القائل: في الهم مدعيين وفي الفرح منسيين.

بل يضاف اليه اننا في الفرح الأوروبي او الغربي نكون (مشتومين ومنتقدين) ايضا حتى تأتي ازمة جديدة فتعدل الموازين. ونأمل ان يكون الاجتماع الوزاري التاسع عشر نموذجا جيدا للاحترام المتبادل للمصالح من اجل شراكة عميقة وثابتة بيننا وبين الاتحاد الاوروبي.