حقيقة لا جدال فيها‏,‏ وهي أن السياسة الإسرائيلية التي تستهدف التوسع في بناء المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة‏,‏ والاستمرار بدأب وإصرار على تنفيذ مخطط تهويد مدينة القدس‏,‏ تهدد إحياء عملية السلام في المنطقة‏,‏ وتكاد تدمرها‏.‏

واللافت للانتباه أنه في الوقت الذي تدعو فيه إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما الى إحياء عملية السلام‏,‏ وسط التزام أميركي معلن بحل الدولتين‏,‏ وإقامة دولة فلسطينية مستقلة‏,‏ الى جانب دولة إسرائيل‏,‏ فإن الحكومة الإسرائيلية تواصل سياستها التوسعية الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة‏,‏ فيما يؤكد بوضوح أن نواياها تجاه السلام في المنطقة غير خالصة‏,‏ وأن سياستها الحقيقية تتمثل في زرع حقائق على الأرض من شأنها عرقلة أية مفاوضات مستقبلية بين الفلسطينيين والإسرائيليين‏.‏

وليس أدل على ذلك من القرار الذي اتخذته وزارة الداخلية الإسرائيلية أمس الأول بضم‏12‏ ألف دونم من الأراضي الفلسطينية قرب القدس لإضافتها الى مستوطنة معاليه أدوميم‏,‏ وذلك لبناء‏6‏ آلاف وحدة سكنية جديدة‏.‏

وتقدم إسرائيل على ذلك برغم إدراكها اعتراض الولايات المتحدة الأميركية على ذلك لأنه يؤدي الي قطع التواصل الجغرافي بين جنوب الضفة الغربية ووسطها‏,‏ ولذلك أدانت الرئاسة الفلسطينية القرار الإسرائيلي‏,‏ وقال الناطق باسمها إن استمرار التوسع الاستيطاني الإسرائيلي هو تدمير متعمد للجهود الدولية والأميركية للتقدم في عملية السلام‏.‏

ولأن الأمر كذلك‏,‏ فإن الموقف يقتضي تضافر الجهود الإقليمية والدولية للتصدي لسياسة المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة‏,‏ حتى يمكن إنقاذ عملية السلام من براثن مخططات التوسع الإسرائيلية‏,‏ وصولا الى تحقيق الاستقرار والأمن في منطقة الشرق الأوسط‏.‏