الأزمة هو الوصف الواقعي للأجواء والعلاقات والتجاذبات والسجالات الحالية بين القوى السياسية الموريتانية قبل أسابيع قليلة من موعد الانتخابات المقرر إجراؤها في السادس من يونيو المقبل في محاولة ديمقراطية للخروج بالبلاد من تلك الأزمة الديمقراطية المحيرة التي تدفعنا إلى التساؤل هل هي أزمة غياب الديمقراطية أم أزمة في الديمقراطية ذاتها؟!

وتدور الأزمة بين أطراف ثلاثة المجلس العسكري، وأنصار الرئيس المخلوع «الجبهة» و«التكتل» المعارض للطرفين، والسجال يدور بين مبادرات ثلاث تتفق في الدّعوة إلى تنظيم انتخابات رئاسية مبكّرة، لكن مع الاختلاف، «المجلس» مع الانتخابات بعد حوارات مع القوى المختلفة يسمح فيها للرئيس وللجنرال ولغيرهم من المرشحين بالترشح، و«الجبهة» تدعو لعودة الرئيس المخلوع أولا ليجري الانتخابات بدون ترشيح الجنرال، و«التكتل» يدعو لانتخابات لايترشح فيها الرئيس المخلوع ولا الجنرال عبد العزيز!

فإلى أين تتجه؟.. إلى إنفراج ديمقراطي يحل الأزمة في داخل البيت الموريتاني عبر المزيد من الحوار، أو في الإطار العربي الأفريقي عبر الوساطتين الليبية والسنغالية بعيدا عن التدخلات الغربية المتحفزة للوصاية من جديد على «موريتانيا الإسلامية»، تلك الجمهورية العربية التي تمثل آخر حدود الوطن العربي المطلة على المحيط الأطلسي؟

أم إلى تشبث أطراف الأزمة الرئيسية الثلاثه بشروطهم، وتصلب كل فريق من الفرقاء برأيه بما يهدد الشعب الموريتاني بانفجار ديمقراطي في وجه جميع الأطراف السياسية، بما يدخل البلاد فيما هو أخطر بتدويل الأزمة السياسية وتحويلها إلى أزمة وطنية بما في ذلك دخول البلاد إلى دائرة العقوبات الدولية التى لا تغيب عنها الأصابع الصهيونية التى لاتريد موريتانيا إسلامية ولا عربية؟!

والواقع أن الأزمة السياسية التي تبدو سجالا بين الحكم المدني والحكم العسكري لم تبدأ مع انقلاب السادس من أغسطس عام 2008 بقيادة الجنرال محمد بن عبد العزيز فيما سمي بالحركة التصحيحية للمسار الديمقراطي، خروجا بالنظام الديمقراطي برئاسة «سيدى ولد الشيخ عبد الله» من حالة الانسداد الديمقراطي الذي نتج عن أزمة بين الحكومة وحزبها الحاكم، انحازت فيها الرئاسة إلى الحكومة على حساب الغالبية البرلمانية بما أصاب التجربة بالتصادم بين السلطات.

إذ ان جذور الأزمة ترجع في الواقع إلى أول انقلاب عسكري على النظام المدني برئاسة الرئيس «المختار ولد دادة» ما بعد الاستقلال عام 60، وظننا أن الانقلاب العسكري الثاني بقيادة العقيد «ولد فال» الذي بدأ التجربة الديمقراطية الأخيرة، ضد العقيد «ولد الطايع» الذي اتسم عهده بالفساد والاستبداد، والتبعية للخارج إلى حد الاعتراف بالكيان الصهيوني هو آخر الانقلابات..

غير أن تلك التجربة الديمقراطية التي أتت بالرئيس «ولد الشيخ عبدالله» سرعان ما عصفت بها أزمة الرئاسة مع البرلمان، بما فتح الباب لانقلاب جديد بقيادة الجنرال «محمد ولد عبد العزيز»، أثار الانقسام في الرأي وولد الأزمة الحالية حول مدى ديمقراطية الحكم السابق الذي وقف ضد إرادة الغالبية البرلمانية وهدد البرلمان، وحول مدى مشروعية الانقلاب الجديد الذي اتهم بإجهاض التجربة الديمقراطية فيما يعلن هو عن محاولة لتصحيحها.

فهل تكون الانتخابات هي المخرج من الأزمة السياسية، أو تصبح المدخل إلى أزمة وطنية.. الحل في يد عقلاء الشعب الموريتاني.

mamdoh77t@hotmail.com