أميركا من جورج واشنطن إلى أبراهام لنكولن، فمارتن لوثر كنج، وصولاً إلى باراك حسين أوباما، تتطور وتتقدم بالتجديد والتجدد، وكل شخصية تسعى إلى الحكم تطرح أفكارها ورؤيتها على الشعب، وعليها تنفيذها عند الوصول إلى كرسي الرئاسة، وهذا ما يفعله كل سياسي يطمح بإخلاص إلى النهوض بالدولة وتحقيق متطلبات شعبها، لكن بتوجهات مختلفة.

جورج واشنطن وضع وأسس إطار الدولة، أبراهام لنكولن حرر العبيد من الظلم والاستبداد، ومارتن لوثر كنج تابع مسيرة الكفاح والنضال والمطالبة بحرية العبيد الكاملة مع أنه لم يكن رئيساً، واليوم أوباما يبدأ مرحلة جديدة وعد بها ناخبيه، ويحاول تنفيذ رؤيته التي طرحها حول مستقبل العالم ومستقبل الشعوب.

فلأول مرة في هذا العصر يظهر رئيس أميركي يتحدث بعقلانية وينادي بالتعاون بين الدول، ويؤكد أن الاختلاف بينها كان ومازال سياسياً وعلى العالم اتباع سياسة منفتحة وجديدة في عالم جديد، فهل سيساعده العالم على تحقيق هذا الحلم الذي يبدو مستحيلاً في ظل الانقسامات السياسية؟ وإن حصل وتحقق فهذه سوف تكون هي العولمة الحقيقية، وليست عولمة جورج بوش وأنصاره الذين دمروا العالم واقتصاده وروجوا للخراب والحروب.

لا شك ان الرجل ورث ميراثاً ثقيلاً ولن يستطيع التخلص منه بسهولة للتفرغ لأفكاره المثالية، وسط هذه الغابة من الحاقدين على الإنسانية الذين قد يسبقونه بأطماعهم ويقلبون الطاولة عليه، ويسقط الرجل بأفكاره ورؤاه، خاصة وهناك أصوات في الولايات المتحدة بدأت تطالب بانفصال بعض الولايات.

فالأمر والحكم الحقيقي في أميركا بيد من يملك سياستها الداخلية والخارجية، ولن يسمحوا له أبداً بتغييرها فهو في نظرهم ربما صاحب أفكار خيالية جاء إلى الرئاسة في الوقت الضائع، فهل سينتصر خير أوباما الذي يتمناه ويأمل تحقيقه أم شر هؤلاء في ظل هذا العالم المفتوح؟

نتمنى أن ينتصر الخير ويكون هذا الجيل أكثر حظاً ممن سبقوه، وينفذ باراك حسين أوباما رؤيته وينقذ البشرية من الأفكار والرؤى الشيطانية التي كان مصدرها جورج بوش وأعوانه الذين تسببوا في انهيار اقتصاد أميركا والعالم وفي حروب ونزاعات لا أمل في نهايتها في الوقت الحاضر، وأصبح حال أميركا كحال دول كانت لها صولات وجولات في ما مضى، لكنها سقطت بجبروتها وتسلطها، وهذه إشارة من خالق الكون ليعلم كل طاغية وظالم ومن تبعه بأن الظلم لا دوام له، وأن الحق سوف يظهر مهما طال الزمن، فلكل زمان دولة ورجال وحضارات سادت ثم بادت.

فهل يكون هذا الزمن زمن أوباما ومن معه من مستشارين فيستفيدوا من أخطاء الحكومة السابقة ويتعاملوا مع العالم بأسلوب نوعي جديد؟ والعالم أعني القارات الثلاث، آسيا وإفريقيا، وأميركا الجنوبية الأغنى بالموارد البشرية والثروات الطبيعية، ولولا استغلال أوروبا لثروات هذه القارات لما استطاعت التحكم والغطرسة، فالفكر الأوروبي إلى الآن لم يتغير ومازالوا يتعاملون مع شعوب هذه القارات بالتعالي الاستعماري، لكن بأسلوب ومقاييس جديدة وينظرون إليهم نظرة دونية.

فعلى أميركا إذا أرادت فعلاً ان تقود العالم إلى السلم والرفاهية، الابتعاد عن الغطرسة وممارسة الضغط الفوقي والتعامل بمكيالين، هذا إذا كان أوباما يريد الخير للبشرية ولشعوب العالم بما فيها الشعب الأميركي الذي اختاره بوعي وإدراك، ربما لأنه اكتشف ولو متأخراً بأن جورج بوش لم يجلب له سوى الخطر والانهيار.

فهل يستطيع أوباما حل كل المشكلات الداخلية وعلى رأسها الاقتصاد المنهار وإفلاس أعداد من البنوك والشركات الكبرى، بالإضافة إلى التفرقة العنصرية والانتشار المتزايد للفقر والجوع؟

فلننتظر، سوف يتضح ذلك خلال أول سنتين من حكمه.