بينما كان رئيس الحكومة الفلسطينية سلام فياض يطنب في امتداح نهج «النضال السلمي» مخاطبا مؤتمرا في الضفة الغربية نهاية الأسبوع الماضي كانت القوات الإسرائيلية تقوم ـ غير بعيد عن مكان المؤتمر ـ بهدم منازل لمواطنين فلسطينيين. كان صوت الجرافات الإسرائيلية يعلو وكأنه يدحض عمليا فحوى خطاب سلام.

النضال السلمي ضد سلطة استعمارية أجنبية يكون خيار صحيحا عندما يكون النهج المعتمد لمثل هذه السلطة هو التعامل مع جموع المناضلين بالأساليب السلمية. ولكن في حالة أن يكون نهج السلطة هو القمع الدموي ومصادرة المنازل والاعتقال على مدى سنين مع التعذيب الجسدي والنفسي فإن أسلوب النضال السلمي في هذه الحالة يكون في حده الأعلى عقيما وفي حده الأدنى استسلاما.

المؤتمر المشار إليه يعقد سنويا باسم «المقاومة الشعبية». وبالإضافة إلى شخصيات فلسطينية فإن المؤتمر تشارك فيه شخصيات أجنبية من منظمات المجتمع المدني.

انعقاد المؤتمر سبقته مسيرة سلمية في الضفة الغربية تصدت لها قوة عسكرية إسرائيلية فقتلت أحد قادة المسيرة بعد أن أطلق عليه جندي إسرائيلي قنبلة غاز من مسافة قريبة.

وبطبيعة الحال طغت هذه الحادثة الدموية على أعمال المؤتمر. ولذلك لم يكن متاحا لرئيس الحكومة الفلسطينية أن يتجاهلها في خطابه. لكنه عوضا عن أن يعلن موقفا حازما تجاه إسرائيل باسم حكومته بما يتناسب مع حادثة الاعتداء الدموي الإسرائيلي على مواطن فلسطيني يعتنق مبدأ «النضال السلمي» فإنه أحال الأمر برمته إلى «المجتمع الدولي».

التاريخ القريب لحركات التحرر الوطني يفيدنا بأن الحركة الوطنية الفيتنامية بدأت بالنضال السلمي ولكنها انتهت إلى نهج الثورة المسلحة وذلك خلال فترة الاستعمار الغربي. وكما هو معلوم فإن الثورة الفيتنامية دحرت الاستعمار الفرنسي قبل أن تهزم الاستعمار الأميركي.

كان التحول اضطراريا. وفي هذا الصدد يروي زعيم الثورة «هوشي منه» قائلا إن نشاط الحركة الوطنية بدأ بمظاهرات سلمية كانت السلطة الاستعمارية تتصدى لها بقوة شرطة لا تستخدم سوى الهراوات والسياط. ولكن بعد أن انتقل الأمر من هراوات ـ يقول الزعيم الفيتنامي ـ إلى حد ضرب بالقنابل من على طائرات مروحية تفتك بمئات المتظاهرين المسالمين فإن قيادة الحركة الوطنية توصلت إلى قناعة موضوعية بضرورة الانتقال إلى نهج الثورة المسلحة.

opinion@albayan.ae