التحذير من حرب أهلية أو من خطر التفكك، في بلد عربي، له رهبته؛ لشدّة ما عانت المنطقة من أهوال مثل هذه المهالك والانهيارات. لكن عندما يصدر كلام من هذا النوع عن رئيس البلد المعني بالتحذير؛ عندئذ تأخذ المسألة أبعاداً أكثر خطورة وجدّية. تصبح أقرب إلى الإنذار الأخير.

الرئيس اليمني، علي عبدالله صالح، تطرق إلى هذا الموضوع، أمس الأول؛ بلغة درامية، فيها من النهي والتنبيه، بقدر ما فيها من العزم على التصدّي للخطر وإحباطه. في لفتة إلى مخاطر التشطير الذي قد يحول بلاده إلى دويلات؛ قال في لقاء موسّع «إن اليمن ـ لا سمح الله ـ لن يكون شطرين فقط، شمالي وجنوبي، بل سيكون قرى وعزل ودويلات وستتقاتلون من باب إلى باب ومن طاقة إلى طاقة؛ ولن تكون هناك طريق آمنة أو طائرة تطير أو سفينة تبحر؛ من وإلى اليمن».

كلام يحمل على التخوف والخشية، حتى ولو كان القصد منه التهويل والتخويف. ما كان على رئيس الدولة أن يتحدث بهذه اللغة، لو لم يكن لديه ما يدعو إلى استخدامها.

خاصة في بلد مثقل تاريخه كاليمن، بالنزاعات الدموية الداخلية. حربه الأهلية ـ في الشمال ـ بين عامي 62 و70، من القرن الماضي؛ كانت كلفتها عالية. فتحت جروحاً عميقة بقيت تنزف لسنوات.

الانفجار العنيف الذي وقع عام 86 بين رفاق الشطر الجنوبي، كان من العيار الجنوني الذي سقط فيه أكثر من عشرة آلاف قتيل؛ في أقل من أسبوعين. ثم جاءت حرب ما سمي بالانفصال، صيف 94، للعودة إلى ما قبل الوحدة؛ لتضيف المزيد من فتح الجروح وصبّ الزيت على نار الحساسيات. يضاف إلى كل ذلك، وضع قبلي مسلّح؛ كانت أبرز تعبيراته في جولات القتال بين الجيش والحوثيين؛ والتي توالت ولو بصورة متقطعة، على مدى عدة أشهر مؤخراً.

الرئيس اليمني، تحدث على خلفية ما سمّاه ب«الحراك الجنوبي السلمي»؛ الذي تقوم به قيادات رافضة للوحدة الراهنة. لكنه اعترف بوجود أخطاء، غير أنه أكّد وجوب الحفاظ على التعددية وعلى مكسب الوحدة؛ داعياً إلى التصالح والمصالحة. بكل حال، هذه شؤون يمنية صرفة. وحدهم اليمنيون يتدبرونها. المهم ألا يلامس التدبير تخوم الاقتتال.

. السوابق تقول ان اندلاع النزاع هناك مكلف وموجع. ما يحصل في صعدة، مقلق. ينطوي على تهديد أمني؛ إذا لم يكن أكثر. اليمن ما عاد يحتمل صراعات محلية. ولا العالم العربي أيضاً. قائمة همومه الأهلية طويلة. على اليمنيين تدارك الأمور قبل الانزلاق وفوات الأوان.