التعهدات المالية الأساسية التي تعهدت بها دولة الإمارات العربية المتحدة في مؤتمر طوكيو هي مثال ساطع على عمق وطبيعة العلاقة الخاصة التي تجمع كلا من باكستان ودولة الإمارات؛ فقد لعبت دولة الإمارات دوراً هاماً في تأسيس المنتدى الديمقراطي لأصدقاء باكستان وذلك على هامش الدورة الأخيرة للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقد ترأس سمو الشيخ عبدالله بن زايد، وزير الخارجية، الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الدولي للمانحين لمساعدة باكستان لمواجهة التحديات الصعبة إلى جانب الرئيس زرداري، ووزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ووزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند. كما شاركت دولة الإمارات في استضافة اجتماعين آخرين رئيسيين للمؤتمر الدولي للمانحين لمساعدة باكستان لمواجهة التحديات في العاصمة أبو ظبي، والذين حضرهما وفوداً من جميع الدول الأعضاء الـ 22.

وفي هذا الإطار تم تنفيذ أعمال المؤتمر الدولي للمانحين لمساعدة باكستان لمواجهة التحديات من قبل الخبراء مما مكن قمة طوكيو أن تتكلل بالنجاح، حيث بلغ مجموع التعهدات 5 مليارات دولار أميركي، وكان لدولة الإمارات الدور الرئيس في هذه العملية برمتها فقد كانت الداعم الأكبر لتحقيق الغاية المرجوة، وقد ظهر هذا من خلال استضافتها للاجتماعين الرئيسيين للمؤتمر وتقديمها لتعهدات مالية كبيرة مما يثبت إخلاصها لباكستان.

لو تأملنا تاريخ العلاقة بين باكستان ودولة الإمارات وكيفية تطورها منذ البداية، نجدها تتميز بطابع خاص جداً. على الرغم من الروابط التاريخية التي تربط بين شعبي هذه المنطقة فإن مرد ذلك يعود إلى طرق التجارة والتقارب الجغرافي، إضافة إلى العلاقات الثنائية الرسمية بين البلدين التي بدأت منذ تشكيل الدولة في عام 1971.

حيث أصبحت باكستان واحدة من أولى البلدان التي اعترفت رسمياً بدولة الإمارات العربية المتحدة، وكانت سفارة باكستان في أبوظبي من أوائل السفارات التي مارست مهامها فيها. ومنذ ذلك الحين والعلاقات الأخوية الوثيقة في تطور مستمر، وما زالت تتطور إلى أن اتسع نطاقها وأصبحت بمثابة شراكة إستراتيجية. قامت هذه العلاقات على أسس ثقافية عميقة وعقيدة إيمانية واحدة، وتماثل في التقاليد والتراث والهوية والمصالح.

تتشارك الدولتان الرؤية نفسها في العديد من القضايا الإقليمية والدولية، وطالما أعربت دولة الإمارات عن تقديرها لدور باكستان في تطوير بعض من المؤسسات الرئيسية في مجالات حيوية اقتصادية و اجتماعية، وخلال السنوات المنصرمة ظهرت كل من دولة الإمارات ودولة باكستان كشريكين اقتصاديين وتجاريين.

حيث تعتبر دولة الإمارات اليوم واحدة من اكبر المستثمرين الأجانب في دولة باكستان في مختلف وأوسع المجالات مثل الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والأعمال المصرفية، والعقارات، وأعمال البنى التحتية، والتنمية، والنفط والغاز وكثير من المجالات الأخرى. وقد شكلت كل من باكستان والإمارات لجنة وزارية مشتركة لتوفير قاعدة مؤسسية للتعاون الاقتصادي.

كثير ما يلتقي قادة البلدين وربما هذا الحب العميق والإعجاب المتبادل بين الشعبين وبين قادة البلدين هو أحد العوامل الرئيسية التي أدت إلى جعل هذه العلاقة مميزة، حيث أن الكثير من الناس في باكستان يعتبرون المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم بمنزلة الآباء، وهذا الموروث استمر جيلاً بعد جيل.

كما قام رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان حفظه الله، بزيارات إلى باكستان فضلاً عن الزيارة الأخيرة التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي التي حددت آفاقا جديدة لتوسيع العلاقات الثنائية بين البلدين. وهذه العلاقة تعززت قبل بضعة أشهر عندما قام الرئيس الباكستاني زرداري بزيارة رسمية لدولة الإمارات .

حيث كرست هذه الزيارة تعميق وتطوير التعاون بين البلدين في شتى المجالات. كما أن المجلس الدولي لباكستان الذي تأسس تحت رعاية وتوجيهات رئيس الوزراء الباكستاني سيبدأ بتنفيذ سلسلة من الأنشطة لزيادة تعزيز التعاون في المجالات الاجتماعية والثقافية، والمؤسسات التجارية والعلاقات التجارية بين باكستان ودولة الإمارات. ومن المقرر للمجلس أن يفتح فرعاً له في الشرق الأوسط في دولة الإمارات في مايو 2009.

يلعب الباكستانيون المغتربون المقيمون في دولة الإمارات دوراً هاماً وإيجابياً في تطوير العلاقات بين البلدين. حيث يشكل الباكستانيون المغتربون اليوم واحدة من أكبر الجاليات المقيمة في دولة الإمارات. وهي تمارس العديد من المهن، فضلا عن الأنشطة التجارية الرئيسية وخاصة قطاع الإعلام وقطاع العقارات التجارية، حيث إن العديد من شركات التطوير العقاري الكبرى في دولة الإمارات هي من أصل باكستاني بادرت بإنشاء الكثير من المشاريع المميزة في دولة الإمارات.

بالإضافة إلى العلاقات الاقتصادية والإستراتيجية بين دولتي باكستان والإمارات العربية المتحدة هناك أيضا روابط ثقافية وإعلامية ورياضية، وكما أعلم أن دولة الإمارات العربية المتحدة تستعد لاستضافة سلسلة ألعاب الكريكيت بين استراليا وباكستان المقبلة والتي ستنعقد في دبي وأبوظبي، وهذا بدوره يضيف بعداً آخر إلى العلاقة الخاصة التي تربط بين البلدين.

علاوة على ذلك فإن المجلس الدولي لباكستان الذي أنشئ تحت رعاية وتوجيهات رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني سيبدأ سلسلة من النشاطات التي تعزز سبل التعاون في المجالات الاجتماعية والثقافية، والعلاقات التجارية بين باكستان ودولة الإمارات. ومن المقرر أيضاً لهذا المجلس أن يفتح فرعاً له في الشرق الأوسط في دولة الإمارات في مايو 2009.

وهكذا، على مر السنين ظهرت دولة الإمارات ودولة باكستان كشريكين إقليميين وأظهر شعبيهما كل ما يدعو إلى الاعتقاد بأنه في ظل القيادة الحكيمة لكل من دولة الإمارات ودولة باكستان ستستمر هذه العلاقات في النمو والتطور وتصبح أكثر تقارباً.

سفير باكستان في دولة الإمارات

Javedmalik78@yahoo.com