جولة جديدة من الحوار الوطني الفلسطيني، ينتظر ان تبدأ غدا بالقاهرة بين الفصائل الفلسطينية، بعد تعثر ذلك الحوار حول مسائل يتمسك فيها كل طرف بموقفه ويعتبر انها حيوية لمصلحة الشعب الفلسطيني الانية والمستقبلية... غير انه بات من غير المسموح به استمرار هذا التعثر وعدم الاتفاق، مهما كان حجم الخلافات الفلسطينية الفلسطينية.
تتعثر المصالحة الفلسطينية ـ أساسا المصالحة بين فتح وحماس ـ حول جملة من القضايا الأمنية والسياسية، ومنها تشكيل الحكومة المقبلة، وترتيب الأجهزة الأمنية والانضمام الى منظمة التحرير الفلسطينية.. وقد نجح الطرفان حتى الآن في تجاوز مصاعب عديدة في العلاقة بينهما وصلت في فترة سابقة، حد إراقة الدماء والسجن ...
غير ان المصلحة الوطنية الفلسطينية تقتضي، اليوم، استكما المصالحة والاتفاق حول الامور العالقة التي تمنع حتى الآن تشكيل حكومة موحدة وتنهي الانقسام الحاصل بين الضفة الغربية وغزة. فبعد فترة انتقالية اتسمت بوصول ادارة سياسية جديدة في واشنطن وأخرى مماثلة في إسرائيل، بدأت تتضح ملامح المواقف الدولية، والغربية منها تحديدا، من القضية الفلسطينية.
هذه المواقف التي تتعاطى في مجملها مع قضية الشعب الفلسطيني، من زاوية المصلحة الاسرائيلية أولا وأخيرا، بصرف النظر عن مواقف المعتدلين أو المتشددين من القيادات الفلسطينية.
صحيح ان الاتحاد الأوروبي وبعض دوله، باتت تتحرك باتجاه انفتاح محتشم على حركة المقاومة الفلسطينية، وبالتالي ربما الاقتراب أكثر من امكانية الاعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية.
غير ان الأطراف الدولية الفاعلة والمؤثرة وخاصة منها الادارة الأميركية، لم تغير موقفها من هذه الحقوق، بما يدفع إلى ضرورة تفادي الرهان مجددا على هذا الوسيط «المنحاز» للحصول على الحد الأدنى من المكاسب لفائدة الشعب الفلسطيني. فقد تكون الادارة الأميركية غيرت من سياساتها ومن أسلوبها في التعبير عن تلك السياسات، ولكنها لم تغير، في حقيقة الأمر، من دعمها اللامحدود لاسرائيل.
وقد أكدت وزيرة الخارجية الأميركية في الادارة الجديدة جملة من الشروط لتقديم الدعم المالي الأميركي للسلطة الفلسطينية، وهي شروط لم تختلف، في الشكل وفي المضمون، عن شروط الادارة السابقة.
الرهان إذن لن يكون على وساطات دولية، اثبتت انها معنية أولا وأخيرا، بأمن اسرائيل وبضمان تفوقها. والرهان أيضا ليس فقط على الدعم الذي تحصل عليه المقاومة من خارج فلسطين، لأن ذلك الدعم قد يتعرض للحصار والملاحقة كما يحصل حاليا في غزة...
الرهان إذن هو على الوحدة الوطنية الفلسطينية، حتى وان اقتضى الأمر القبول ببعض التنازلات التكتيكية، في انتظار مرور العاصفة. والرهان كذلك هوعلى صياغة المشروع الوطني الفلسطيني من جديد، مشروع يكفل حق الشعب الفلسطيني في المقاومة وهو الحق الذي تجمع عليه أغلب الفصائل والقيادات الفلسطينية، كما يكفل حق المعارضة والاختلاف حول التفاصيل.
مشروع يأخذ في الحسبان كل الدروس التي يمكن استخلاصها من كل الظروف التي عاشتها القضية الفلسطينية خلال المرحلة الماضية. وبذلك فقط يكون بإمكان المشروع الوطني الفلسطيني الاستفادة من تجربة الفترة الماضية، من خلال إعادة الاعتبار لأولوياته وتنقية منهجه، مادام لم يتم النجاح في تحقيق نتائج ملموسة على الميدان طبقا للموقف السائد حاليا والمعتمد أساسا على التسويات السياسية.
