حدد جلالة الملك عبدالله الثاني في خطابه المهم والشامل الذي القاه في مركز الدراسات الاستراتيجية بواشنطن، كما خلال زيارة العمل المزدحم جدول اعمالها باللقاءات والاجتماعات وبخاصة القمة الاردنية - الاميركية، ملامح المرحلة المقبلة والخطوات التي يتوجب على الولايات المتحدة والمجتمع الدولي اتخاذها اذا ما اريد للسلام ان يعم المنطقة واذا ما اريد له ان يكون شاملا وعادلا ودائما..

من هنا جاءت مطالبة جلالته بوضع خطة سلام فاعلة للعام الحالي لتؤكد على الأهمية القصوى التي يوليها الاردن لعامل الوقت الذي يجب ان يؤخذ في عين الاعتبار ويُمنح الاولوية وبخاصة ان ليس لدى المنطقة دولها والشعوب المزيد من الوقت لهدره واضاعته على النحو الذي شهدناه طوال السنوات الثماني الماضية..

لم يعد أمام اسرائيل ايضا - وهذا ما لفت اليه جلالة الملك اكثر من مرة خلال مباحثاته ولقاءاته مع المسؤولين الاميركيين في الادارة وفي الكونغرس - سوى الخيار - بين أمرين لا ثالث لهما لأن الوقت لم يعد يسمح بمزيد من المناورات والالاعيب المضللة التي واصلت حكومات اسرائيل المتعاقبة القيام بها..

على اسرائيل الاختيار بين الاندماج او البقاء قلعة معزولة قال الملك في وضوح وصراحة وفي تعبير عميق عن رفض الاردن والعرب الذي طرح جلالته رأيهم الموحد ازاء عملية السلام لكل ما تسعى اليه حكومة اسرائيل لتغيير جدول الاعمال وابعاد الانظار عن المخاطر الحقيقية التي تواجهها المنطقة جراء استمرار الاحتلال واعمال الاستيطان والتهويد..

السلام في نظر الاردن والعرب وكما اكد على ذلك جلالة الملك يجب ان يفي بحق الدولة الفلسطينية وبالأمن للاسرائيليين وهو أمر يتحقق بالكامل من خلال المبادرة العربية بما هي اكثر الاقتراحات اهمية لاحلال السلام في المنطقة..

اشارة جلالة الملك الواضحة والمباشرة الى ان احلال التنمية الفلسطينية محل الاستقلال لا يجلب السلام والاستقرار، تكتسب أهمية اضافية وهي هنا واضحة الدلالة في التأشير على محاولات نتنياهو قلب اولويات الصراع واعادة الأمور الى نقطة الصفر من خلال زعمه ان سلاما اقتصاديا سيقود الى السلام، إن هو إلاّ مجرد أوهام وخزعبلات لا تصمد على ارض الواقع، فالشعب الفلسطيني يريد حريته وحقه في تقرير مصيره وليس عزله في كانتونات ومعازل عنصرية أو اغرائه بتحسين اوضاعه المعيشية التي لم تصل الى هذه الدرجة من البؤس بل المجاعة لولا استمرار الاحتلال ومصادرة اراضيه وهدم بيوته والتنكيل به واقامة جدار الفصل العنصري وشن الحروب عليه وإعمال القتل والتدمير بين صفوفه..

وإذ حث جلالة الملك واشنطن على قيادة عملية السلام وعدم اضاعة الوقت فانه في الوقت ذاته اعلن في شكل لا يقبل التأويل ان التزام واشنطن باقامة الدولة الفلسطينية يجب ان يكون واضحاً وبالأفعال كما بالأقوال.. الأمر الذي وقف جلالته حياله بالتزام مماثل وباصرار على انه في الوقت الذي لن نقبل فيه بأقل من السلام فإن الاردن يعلن التزامه بشراكة لتحقيقه..

قصارى القول ان خطاب جلالة الملك في مركز الدراسات الاستراتيجية بواشنطن وضع النقاط على الحروف واضاء على كثير من الجوانب والملفات التي لم يعد من المقبول تجاهلها على الصعيد الفلسطيني الاسرائيلي أم على صعيد سبل احلال السلام وفق حل الدولتين ومبادرة السلام العربية كأكثر الاقتراحات أهمية لتحقيق السلام في المنطقة..