بدأت حكومة اليمين المتطرف الإسرائيلية أولى خطواتها بوأد عملية السلام بدءاً من تصريحات وزير الخارجية ليبرمان الذي أعلن فيها انتهاء العملية السلمية و مروراً بتصريحات نتنياهو المتعددة كإعلانه خيار الهدنة والتعاون الاقتصادي بديلاً للسلام الدائم إضافة لوضعه شروطاً جديدة للمضي في السلام كشرط اعتراف الفلسطينيين بيهودية إسرائيل.

وليس مستغرباً صدور مثل هذه التصريحات من ليبرمان و هو العنصري المتعجرف الذي لا يفقه في السياسة شيئاً. و لكن الذي يدعو للاستغراب هو تصريحات نتنياهو التي لا تتسم مع سياق تصريحاته التي سبقت ترشحه و التي أعلن فيها عن تغير سياساته و نضوجه السياسي منذ فترة توليه رئاسة الوزراء سابقاً.

فهو كسياسي يعرف تمام المعرفة التغيرات الكبيرة التي بدأت تطرأ على الساحة السياسية العالمية منذ قدوم أوباما للرئاسة الأمريكية و تداعيات الأزمة العالمية على تغير السياسات و كلها من المفترض أن تصب في خطابات تهدئة الأوضاع و المضي قدماً في خطوات السلام.

نتنياهو كشف عن وجهه الحقيقي و عن العنصرية القبيحة التي يخفيها الكثير من الإسرائيليين. فالاعتراف بيهودية اسرائيل هو اعتراف بوجود دولة قائمة على عنصرية إثنية و دينية بحتة و هو الأمر الذي يعارضه حتى داخل إسرائيل الكثير من اليهود و يرون فيه تجسيداً لمثال أفظع من المثال السيئ الذي ضربته جنوب أفريقيا إبان فترة الفصل العنصري.

فاليوم لا توجد دولة واحدة في العالم تعرّف نفسها من هذه المنطلقات الضيقة سوى إسرائيل، حيث إن هذا الأمر يعارض أبسط مبادئ الإنسانية التي يتفق عليها الجميع حول العالم.

حتى اسرائيل عندما أنشأها الصهاينة في القرن الماضي أرادوا لها أن تكون دولة علمانية مما يكشف عن حجم التغير الكبير الذي طرأ على المجتمع الإسرائيلي و يدفعه نحو مزيد من التطرف يوماً بعد يوم.

هذا التطرف نعيه نحن تمام المعرفة و آن الأوان اليوم أن يعيه العالم أجمع وأن يروا الأمور على حقيقتها.