في عام 2001 استضافت جمهورية جنوب إفريقيا في مدينة «ديربان» مؤتمر الأمم المتحدة لمكافحة العنصرية في العالم على الأرض التي خاض مواطنو شعبها الأسود نضالاً بطولياً ساندته شعوب العالم الحرة ضد نظام الفصل العنصري اللا إنساني الذي أقامه المستوطن الأبيض تحت حماية الاستعمار في دلالة لا تغيب بأن العنصرية والاستعمار معاً مصيرهما إلى زوال باستمرار نضال ومقاومة الشعوب المضهدة وبمساندة الشعوب الحرة، مهما حاول المستعمرون والعنصريون القدامى والجدد التشبث بالقوة والإرهاب أو بإثارة الصخب والضجيج.

وعقد المؤتمر الأممي الذي عرف باسم «ديربان 1» برعاية المناضل الإفريقي الكبير ضد الاستعمار والعنصرية «نيلسون مانديلا» أول رئيس وطني أسود لبلاده بعد التحرر من الاستعمار الإنجليزي وبعد إنهاء نظام التمييز العنصري الأبيض، كإعلان عن مواصلة شعوب العالم النضال ضد كل أشكال العنصرية، باعتبارها العار اللاإنساني الذي ينبغي تصفيته، بعد نجاح البشرية عبر الأمم المتحدة وعبر نضالات ومقاومة الشعوب في تصفية الرق والعبودية عبر الأطلسي، وفي تصفية الاستعمار في إفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية عدا فلسطين!

ولأن المحورين الرئيسيين على جدول أعمال هذا المؤتمر كانا طلب الاعتذار والتعويض من الدول التي مارست العبودية وفي مقدمتها أميركا، ومن الدول التي مارست الاحتلال وفي مقدمتها إسرائيل قاطعت أميركا وإسرائيل هذا المؤتمر الذي انتهى بأزمة افتعلتها دول أوروبية وموالية لإسرائيل وأميركا لإفشال المؤتمر، عندما حاولت دول عربية النص في إعلان المؤتمر على تعريف الصهيونية باعتبارها عنصرية، لكن تلك المقاطعة الصهيو أميركية وهذا الصخب الأوروبي لم يمنع المؤتمر من مواصلة أعماله وإصدار إعلانه الذي يتعاطف مع محنة الشعب الفلسطيني من الممارسات العنصرية للاحتلال الإسرائيلي!

وبالرغم من المقاطعة الإسرائيلية والأميركية والصخب الهستيري الأوروبي المناهض لمناهضة العنصرية في مؤتمر الأمم المتحدة «ديربان 2»، وبالرغم مما حاولت الدعاية الصهيونية والغربية ترويجه للتغطية على الممارسات العنصرية والجرائم الاستعمارية في أعقاب الخطاب الافتتاحي للرئيس الإيراني أحمدي نجاد والذي كشف فيه الغطاء عن عنصرية النظام الصهيوني ووجه الأنظار إلى التواطؤ الاستعماري الأوروبي في إقامة الكيان الصهيوني على حساب الوطن الفلسطيني تعويضاً عن جريمتهم النازية ضد اليهود.

فإن مؤتمر ديربان الثاني سجل نجاحات مهمة في عدة نقاط، أهمها التأكيد في بنده الأول على قرارات مؤتمر «ديربان الأول» والتي تدين بدرجة ما عنصرية الاحتلال الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني، وثانيها إعلان السكرتير العام للأمم المتحدة أن مرض معاداة الإسلام «الإسلامو فوبيا» شكل من أشكال العنصرية.

وهو ما أكدته القرارات «بأن معاداة العرب والإسلام والمسيحية» وليس السامية فقط، شكل من أشكال العنصرية، وثالثها، أنها كشفت حقيقة العنصرية الصهيونية والنفاق والتواطؤ الغربي بتأييدهم للاحتلال والعدوان والعنصرية الصهيونية في مؤتمر عالمي يناهض العنصرية، وكشف زيف شعاراتهم العنصرية التي تتحدث عن حقوق الإنسان الأبيض.

والديمقراطية المشروطة بالموالين للغرب فقط، وكان انسحاب سفراء دول «حقوق الإنسان» خلال كلمتي إيران الإسلامية والجماهيرية العربية «هو المشهد الفاضح لانحيازهم مع إسرائيل ضد العرب والمسلمين، ولتناقضهم مع شعارات حرية التعبير والحوار وحقوق الإنسان.و.و.. إذ يتذكرون «المحرقة النازية» فقط التي وقعت في أوروبا وليس في فلسطين، ولا يذكرون «المحرقة الصهيونية» التي ارتكبتها إسرائيل في غزة!!

mamdoh77t@hotmail.com