عاد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو امس واكد رفضه تجميد او وقف الاستيطان واشترط مجددا اطلاق عملية السلام بموافقة الجانب الفلسطيني او اعترافه باسرائيل كدولة يهودية، كما نقلت عنه الاذاعة الاسرائيلية ذلك وكما تناقلته وسائل الاعلام ايضا اثر اجتماعه برئيس الوزراء التشيكي ميريك توبولانيك امس الاول.

وقد تزامن هذا التأكيد للمواقف التي رددها نتنياهو منذ تشكيله الحكومة الاسرائيلية الجديدة مع الاعلان في اسرائيل امس عن المصادقة على خطة لبناء حي استيطاني جديد في الشيخ جراح وسط القدس العربية المحتلة، وهو ما يشير بوضوح إلى أن نتنياهو وحكومته يسدان الطريق تماما امام اطلاق عملية السلام ويمارسان على الارض سياسة فرض الامر الواقع وبناء المزيد من المستوطنات والاحياء الاستيطانية في القدس العربية في الوقت الذي يجري فيه تهجير وطرد فلسطينيين من المدينة المقدسة والاستيلاء على منازلهم.

هذا يعني أن في الوقت الذي يتحدث فيه الرئيس الاميركي باراك اوباما عن نيته العمل من اجل تطبيق حل الدولتين وفي الوقت الذي تحاول فيه اوروبا تغيير الموقف الاسرائيلي تقوم اسرائيل بتحدي المجتمع الدولي واحباط الجهود الهادفة لاطلاق عملية السلام وتنشر في الهواء مواقف وشعارات لتضليل الرأي العام العالمي مثل تصريح وزير خارجيتها المتشدد ليبرمان الذي اعلن امس ان القضية الفلسطينية لا يمكن حلها قبل انهاء الموضوع النووي الايراني الذي يبدو أن اسرائيل تتشبث به الآن كذريعة للتهرب من عملية السلام.

والسؤال الذي يطرح الآن على اميركا واوروبا هو ما الذي ستفعلانه ازاء هذا التشدد الاسرائيلي وازاء ما تمارسه اسرائيل على الارض من انتهاكات فظة للقانون الدولي واعتداءات واضحة على حقوق الشعب الفلسطيني ؟ وهل يكفي مجرد التلويح الاوروبي بتجميد تطوير العلاقات مع اسرائيل لثنيها عما تقوم به ؟

من الواضح أن رد نتنياهو على هذا التلميح الاوروبي يؤكد أن اسرائيل لا تعبأ بهكذا مواقف طالما انها لا تتجاوز حدود الكلمات وطالما أن تطوير العلاقات الاوروبية - الاسرائيلية لا ينطوي على مسائل حيوية من شأن تجميدها التأثير باسرائيل، فالحديث يدور عن تطوير علاقات علمية - ثقافية.

وفي كل الاحوال فإن الاهم في مواجهة هذا الموقف الاسرائيلي يكمن في الموقف الفلسطيني - العربي المفترض. فلا يعقل أن يقبل الفلسطينيون والعرب استمرار هذا الوضع فيما تفرض حكومة نتنياهو وقائع استيطانية على الارض وتعلن بوضوح انها لا تريد اقامة دولة فلسطينية ولا انهاء الاحتلال ولا وقف الاستيطان ولا الانسحاب من القدس بل وترفض الجهد الدولي لاطلاق عملية السلام.

فما هي جدوى اية لقاءات او اتصالات مع نتنياهو او حكومته خاصة وأن مثل هذه اللقاءات والاتصالات ستسهم في تضليل الرأي العام العالمي وعرض اسرائيل كدولة تريد السلام وهو ما يناقض الحقيقة والواقع.وحتى تستطيع اوروبا واميركا القيام بتحرك اكثر فاعلية تجاه هذا الرفض الاسرائيلي فقد حان الوقت كي نحدد كفلسطينيين وعرب ان تجميد ووقف الاستيطان اولا يشكل الشرط الرئيسي للحديث عن السلام وأن التزام حكومة نتنياهو بحل الدولتين وكافة الاتفاقيات السابقة يشكل ايضا شرطا رئيسيا للحديث معها.

وعندها فقط يفهم العالم اجمع مدى جدية الجانب الفلسطيني والعربي في التعامل مع قضية السلام ومدى رفضهم لمواقف وممارسات الحكومة الاسرائيلية.

ودون أن نضع موضوع الاستيطان اولا وعلى رأس سلم الاولويات فستواصل اسرائيل ممارساتها دون ان يسألها العالم طالما اننا نقبل الدخول في لقاءات وحوارات عقيمة معها لن تكون افضل من سابقاتها وتوفر غطاء لاسرائيل لمواصلة نهجها المعادي للسلام.