ما إن تتحدث الإدارة الأميركية عن عزمها دفع عملية السلام في المنطقة، وهو ما يرى فيه بعض المراقبين تغيرا في لغة الخطاب السياسي وفي الدبلوماسية الأميركية، سرعان ما نلحظ أنّ ثمة لعباً بالألفاظ يراد منه الغموض في المواقف، أو التشويش على بعض الإيجابية في أقوال الرئيس أوباما عندما تحدّث عن حل الدولتين على سبيل المثال،أو عمّا سماه السلام الممكن من خلال تقديم التنازلات!.

واللافت في هذا الأمر أن مسرح السياسة الأميركية يشهد الآن لاعبين جدداً على شاكلة السيدة كلينتون، تناقض الأقوال والسلوك فيما أشيع من انفتاح أميركي على المنطقة عندما تجاهر بأن إدارتها لن تدعم حكومة فلسطينية تكون حماس شريكاً فيها وأن أي حوار مع الحركة مرفوض قبل اعترافها باسرائيل!. ‏

هذا التناقض في المواقف والأقوال يتيح لإرهابي مثل أفيغدور ليبرمان المجاهرة بمطالبة العالم بالتوقف عن طرح "شعارات " الأرض مقابل السلام وحل الدولتين. ‏

وهذا يدفع أيضاًَ إلى الاستنتاج بأن إسرائيل يمكنها في أي وقت انتزاع ضمانات من الإدارة الأميركية تحبط أي توجه أو تحرك جاد نحو حل الصراع العربي- الإسرائيلي وإنهاء الاحتلال وتأمين حقوق الشعب الفلسطيني، أسوة بشعوب الأرض قاطبة. ‏

المهم في الأمر أن لا جدية أميركية اتضحت معالمها بشأن تحرك إدارة أوباما تجاه حل قضايا المنطقة، وأن تضارب التصريحات وغموضها يريح إسرائيل ويتيح لها استكمال مخططها الصهيوني في القدس وبقية الأراضي العربية المحتلة، ويؤكد لها مجدداً، أن الكل في المجتمع الدولي يعمل على طريقة مسير السلحفاة، وإضاعة الوقت.. أي إن جهود الحل ، قد تراوح مكانها عشرات السنين المقبلة. ‏

إن الحكومة الإسرائيلية الحالية ليست أكثر تطرفاً من حكومة إسحق شامير الذي ألزمه الرئيس بوش الأب بحضور مؤتمر جنيف للسلام، ومن حكومة بن غوريون الذي ألزمه الرئيس ايزنهاور بالانسحاب من سيناء بعد عدوان 1956.. والسؤال: ماذا بإمكان إدارة أوباما أن تفعل؟. والسؤال الأهم: متى نلحظ استراتيجية عربية واحدة حيال التحدي الصهيوني الواضح بأهدافه وغاياته وشراسته وعنصريته، قبل أن نطالب الآخرين بمواقف بناءة وموضوعية؟. ‏