يعتبر قيام الدولة الفلسطينية وعلى التراب الوطني الفلسطيني ، وعاصمتها القدس الشريف ، اولوية اردنية ، وثابتا من ثوابتها السياسية ، التي تحرص على تأكيدها في كافة المناسبات واللقاءات ، وتعمل على تحقيقها ، كحل وحيد لانهاء الصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي ، الذي يشكل بؤرة التوتر في المنطقة والسبب الرئيسي ، لحالة عدم الاستقرار والاحتقان والتطرف والحروب ، التي عصفت بها وعلى مدار ستة عقود ولا تزال.
إن من يتابع لقاءات جلالة الملك عبدالله الثاني في واشنطن وغيرها من العواصم التي زارها ، يلمس حقيقة الموقف الاردني ، واصرار جلالته على حل الدولتين ، ومبادرة السلام العربية.
وفي هذا الصدد كان جلالته حريصا على وضع النقاط على الحروف ، تجنبا لاي لبس ، أو غموض حينما اكد أن لا سبيل امام اسرائيل ، اذا ارادت أن تعيش بسلام في هذه المنطقة ، الا بالقبول بحل الدولتين ، والخروج من عقلية القلعة ، بعد أن اثبتت الاحداث والوقائع وعلى مدار ستين عاما أن القوة لا تصنع سلاما ،و أن اسرائيل لا تستطيع ان تحتفظ بالسلام والارض إلى الابد.
لقد استطاع جلالة الملك وهو يحمل الموقف العربي إلى الرئيس «اوباما» أن يحصل على التزام اميركي صريح بحل الصراع وفق نهج الدولتين ، وهذا ما تجلى واضحا في دعوة الادارة الاميركية للرئيسين مبارك وعباس ، ونتنياهو لزيارة واشنطن والالتقاء «باوباما» لمناقشة تصوراتهم للحل المنشود ، اضافة إلى التأكيد على نقطة جوهرية وهي اطلاق مفاوضات جادة ، تنتهي بسلام شامل وعادل وهذا ما يعني رفض السياسات الاسرائيلية السابقة ، القائمة على كسب الوقت ، وتسخير المفاوضات لفرض الامر الواقع ، وكانت كلمات الرئيس الاميركي في هذا الشأن واضحة حيث قال «بأن الاصغاء لن يستمر طويلا» وجاءت تأكيدا للموقف الاردني حينما دعا جلالته الى ضرورة كسب الوقت ، ووضع حد لظاهرة «المفاوضات من اجل المفاوضات».
إن زيارة قائد الوطن إلى اميركا ، والتقاءه الفعاليات السياسية والنيابية والدينية ، لحشد الرأي العام الاميركي لاطلاق المفاوضات من جديد ، قد أتت اكلها ، في ضوء التزام الرئيس بحل الصراع على اساس الدولتين ، وادت إلى زيادة التوتر في الساحة الاسرائيلية ، والذي بدا واضحا في تصريحات وزير الخارجية ليبرمان حينما اعتبر ان حل الدولتين ، ليس في صالح اسرائيل ، ولم يتوقف عند هذا ، بل دعا المجتمع الدولي إلى التوقف عن المناداة بالقاعدة السياسية التي ارساها مؤتمر مدريد «الارض مقابل السلام» والاستعاضة عنها بالسلام الاقتصادي.
مجمل القول: لقد اثبتت الاحداث والواقع والوقائع ، أن الاردن ، بقيادته الهاشمية هو الاقرب إلى الشعب الفلسطيني ، والامين على قضيته ، والحريص على تحقيق امال وطموحات الشعب الشقيق في التحرر ، واقامة الدولة المستقلة ، على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشريف ، وعودة اللاجئين كحل وحيد لانهاء الصراع ، ووضع حد لسياسات المتطرفين الصهاينة ، التي لا تنفك تدق طبول الحرب.
