لعب الإعلام دوراً كبيراً في اعطاء الانطباع بأن العراق قد عمه الأمن والاستقرار، ولكن الوقائع على الارض ظلت ولا تزال كل يوم تقول بغير ذلك، انفجار هنا واغتيال هناك، ولا بصيص امل في أن يشهد الشعب العراقي الشقيق مناخ أمن حقيقيا يعيد اليه دوره الاقليمي والعالمي في مسيرة التنمية والنهوض الحضاري.

ومع كل يوم يمر نشهد اختلافات داخل الولايات المتحدة الاميركية، بين فريق يرى الصواب فيما حدث للعراق وفريق يراه خطأ كل الخطأ، ذلك في الوقت الذي أقر فيه مسؤولون عراقيون بأن عدد الضحايا خلال اربع سنوات فقط من الآن بلغ ثمانين الف قتيل، اي بمعدل عشرين الف قتيل في كل عام وهذا رقم مخيف، يعيد طرح السؤال الذي ما زال بلا إجابة: هل كان غزو العراق عملا من اعمال العقل؟ ام انها جريمة يستحيل تبريرها؟.

اما الاميركيون فليختلفوا فيما بينهم كما شاءوا ، فإن ذلك لن يعفيهم أمام التاريخ من تحمل مسؤولية هذه الكارثة الكبرى التي حلت بالعراق واخرجته من مسيرة التاريخ المعاصر.

كما أنه لا يكفي أن يسمع العراقيون تصريحات عن اعتقال شخصيات يراها بعض المراقبين (وهمية) لكي يعطي المسؤولون انطباعا بالسيطرة على الاحداث كما لا يمكن اسناد الجرائم إلى انتحاريين مجهولين، حيث أن الشفافية مطلوبة بشدة في مثل هذه الظروف ، واذا كان امس وحده قد شهد مقتل 60 على الاقل في الكاظمية وآخرين في ديالى واغتيال قائد شرطة كبير في كركوك وشيخ عشيرة قرب الموصل فإن معنى ذلك أن الشخصيات البارزة لا تستطيع حماية نفسها كما لا يستطيع النظام الامني القائم توفير الحماية للقائمين عليه فماذا يعني هذا؟.

اننا نستقرئ ظواهر ونحلل مواقف، ونستنطق شواهد تراها رأي العين دون توجيه اتهامات لاحد، لكن اواصر العلاقة الوطيدة بين العرب وبين اشقائهم في العراق تجعلهم يألمون لألمهم ويأسون لمصابهم ويتطلعون إلى انجاز حقيقي لإقالة عثرة اخواننا في ذلك البلد المنكوب الذي تؤكد الاحداث يوما بعد يوم ان عملية غزوه والاعتداء عليه كانت كارثة تاريخية بكل المقاييس وأن الإدعاءات بان الغزو غير العراق الى الافضل هي مجرد ادعاءات باطلة.

إن العراق يستصرخ ضمير العالم وفي مقدمته اخوانه من العرب أن يتقدموا بشجاعة للمساعدة في وقف حمام الدم الذي لا يجف في بلاد الرافدين والذي يتعرض للدمار والتصفية ونهب الثروات تحت مظلة أكاذيب وافتراءات لا تثبت امام التمحيص.

ولا يعنينا أن يختلف الجمهوريون مع الديمقراطيين في واشنطن حول ماهية الخطأ والصواب في غزو العراق وما بعده، حتى لو مثل المجرمون الحقيقيون الذين حرضوا على الغزو بتقديم أدلة واهية واسانيد كاذبة لتبرير البدء بالعدوان، امام العدالة فإن ذلك لا يكفي ، فإعادة دولة كاملة إلى الاستقرار والهدوء امر يفوق قدرة دولة واحدة مهما بلغت إمكانياتها فغزو العراق اثبت ان القوة الاميركية لا تستطيع سوى الهدم، اما البناء فهو امر لا تستطيعه بل لا تريده من الأساس ولك الله ياشعب العراق فهو خير منقذ.