التناقض بين القول والفعل.. هذه هي السمة الرئيسية للإدارة الأميركية تحت رئاسة باراك أوباما. وبينما تتكشف ملامح هذه السمة يوماً بعد يوم فإن أحدث مناسبة ظهر فيها هذا التناقض بصورة أشد وضوحا هي مؤتمر قمة الأميركتين التي جمعت رئيس الولايات المتحدة مع رؤساء 33 دولة من قادة أميركا اللاتينية.

منذ حملتها الانتخابية التي اختتمت في نوفمبر الماضي وحتى موعد انعقاد قمة الأميركتين في الأسبوع المنصرم ظل أوباما يبشر بتغيير جذري في توجهات السياسة الأميركية التقليدية تجاه منطقة أميركا اللاتينية. ولكن ما أن بدأت القمة أعمالها حتى اتضح أن «التغيير» مسألة فيها نظر.

كان البند الأهم على جدول الأعمال هو كوبا كاسترو والحصار التجاري والاقتصاد الأميركي المفروض عليها على مدى عقود زمنية. لكن في وجه إجماع قادة دول أميركا اللاتينية بمطالبة الولايات المتحدة برفع حصارها فاجأ الرئيس أوباما المجتمعين برفض هذا التوجه. وفي سياق تبريره لهذا الرفض اتضح الفارق بين القول والفعل.. بما كشف أن باراك أوباما ليس سوى جورج بوش آخر.

دون أن يذكر كوبا بالاسم أقر الرئيس أوباما بسجل الولايات المتحدة غير المشرف في التدخل غير المشروع في الشؤون الداخلية في دول المنطقة «مما جعل دولا كثيرة تسيء الظن بواشنطن» على حد قوله. وقال إنه الآن يشدد على ضرورة التحرك قدما إلى الأمام رغم هذا الماضي.

لكن أبرز ملامح ذلك الماضي كان التدخل الأميركي ضد كوبا إلى درجة شن هجوم عسكري عليها إضافة إلى محاربتها اقتصاديا وأمنيا وسياسيا.. فقط لأن الشعب الكوبي اختار لنفسه قيادة ذات توجه اشتراكي.

عمر الحصار الأميركي على كوبا يبلغ الآن من العمر 47 عاما. وأمام قادة أميركا اللاتينية اعترف أوباما دون أي لبس بأن السياسة التي انتهجتها الولايات المتحدة تجاه كوبا لم تنجح.لماذا إذن لا يلغي أوباما هذه السياسة.. ويلغي بالتالي حالة الحصار؟

هنا يبرر الرئيس هذا التناقض بما يشبه العذر الأقبح من الذنب. فهو يحاجج بأن النظام الكوبي لا يحترم حرية التعبير وأنه يحتفظ بسجناء سياسيين.هكذا يريد أوباما أن تكون سياسته أسيرة الماضي الذي انتقده لفظيا. فقد كان مرتكز سياسة الماضي الأميركية التقليدية هو فرض وصاية على دول أميركا اللاتينية للتدخل في شؤونها الداخلية. فأين التغيير؟.

opinion@albayan.ae