طوال سنوات خمس مضت، كان العراق ساحة لأعمال عنف، اقترنت بسقوط عدد لا مثيل له من الإصابات. لكن الأحداث التي جرت خلال الأيام القليلة الماضية التي أعقبت انتخابات مجالس المحافظات تدل على أن أصابع خارجية، أو داخلية موجهة، بدأت «تلعب» وفق أجندة، أو أجندات، في وقت حرج تبدو فيه الحالة العراقية عند مفترق طرق، بل كادت تقترب من نهايتها التي رسمها الرئيس الأميركي الجديد في وعوده الانتخابية.

المستفيدون من الحالة الدموية التي عادت إلى العراق خلال هذه الأيام بقوة كثر، داخل العراق وخارجه. وقد لا يعرف من يغذيها على وجه التحديد، ولكن الأكيد أنها تستهدف الرئيس أوباما، وهي بمثابة تحد له ولخططه، وربما محاولة لإجهاضها.

وربما هي محاولة، عبر هذا الاستهداف للرعايا الإيرانيين، لاستفزاز إيران، وبالتالي الدفع بها إلى مواجهة مع أميركا المفترض أنها تقوم على دعم الأمن في العراق، وإن انتقلت الصلاحيات الأمنية في العديد من البقاع العراقية إلى قوات الأمن العراقية الوطنية.

ولا يمكن فصل الفصول الدموية الحالية عن التحذيرات الأميركية، التي كانت تصدر عن قيادات أميركية سابقة، من أن أي انسحاب من العراق سيؤدي إلى حمام دم، معيدة إلى الأذهان ما حدث في جنوب شرق آسيا، بعد هزيمة القوات الأميركية هناك في سبعينات القرن العشرين وانسحابها من فيتنام.

كما لا يمكن تناسي بعض المواقف الأميركية، من مسؤولين في الإدارتين الحالية والسابقة تجاه بعض أقطاب السياسة العراقية.

ولا يمكن عزل ما يجري عن فصول الحرب العالمية ضد الإرهاب، والتي يبدو أنها باتت تحرج أميركا، في أفغانستان وفي باكستان، وربما في الصومال أيضاً وإن لم تتأت بعد دلائل دامغة في هذا الصدد.

وأيضاً، لا يمكن فصل سفك الدم في العراق، بعدما كاد يكون هذا الحمام من الماضي مع تحسن الأوضاع الأمنية، عن السياسة الإسرائيلية المتطرفة التي باتت تحكم إسرائيل، والتي لا تخفي نيتها في «تصفية» المواجهة مع إيران، وقد يكون المسرح العراقي ملعباً لهذا التسخين.

وفي كل الأحوال، يبدو العبء الأمني مرشحاً للتصعيد مع تداخل الأصابع في أكثر من ملف بالشأن العراقي، وللاستفادة من خطط أوباما المباشرة في سحب قواته المقاتلة خارج المدن العراقية في يونيو المقبل، تمهيداً للانسحاب الكامل من هذا البلد بحلول نهاية العام.