من المؤكد ان نتائج التحقيقات التي توصلت إليها إدارة الرئيس الاميركي باراك أوباما بشأن تورط وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية في عمليات تعذيب لمعتقلين أجانب بقضايا الارهاب إذا ما تم التعامل معها بجدية لمحاسبة كبار المسؤولين في إدارة الرئيس السابق جورج بوش ستمكن الشعب الأمريكي بمسح جزء مهم ومسيء من تاريخه الذي لوثته 8 سنوات من حكم بوش وتمكنه من استعادة ثقة شعوب العالم خاصة الدول العربية والإسلامية التي كان مواطنوها ضحية لمثل هذه الممارسات اللاأخلاقية بحجة مكافحة الإرهاب.

إن محاسبة كبار المسؤولين وبينهم وزراء ومستشارون في عهد الرئيس السابق جورج بوش أصبحت ضرورة ملحة وواجبا أخلاقيا إذا ما أرادت الإدارة الأميركية الجديدة فتح صفحة جديدة في التعامل مع العالم وانه بغير المحاسبة لن يتم طي الملف ولذلك فإنه يتعين عليها تحويل نتائج التحقيقات التي توصلت إليها الجهات القانونية إلي إجراءات ملموسة تقود الي مساءلات للإدارة السابقة واعتبار ما تم جرائم حرب.

من الواضح ان هناك رغبة أمريكية حقيقية من إدارة أوباما لفتح صفحة جديدة للتعامل مع العالم والقضايا الدولية وان هذه الرغبة لن تتحقق إلا من خلال محاسبة ومحاكمة المسؤولين عن التعذيب الذي حدث للمعتقلين بتهم الإرهاب في غوانتانامو أو في السجون السرية التي كانت تديرها وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية.

الجميع يدرك مدي حجم الدمار الذي تسببت فيه إدارة الرئيس السابق بوش بدعوي محاربة الإرهاب سواء أكان ذلك في افغانستان أو العراق والتي اساءت من خلالها الي الشعب الاميركي والي الديمقراطية المكذوبة التي تنتهجها تلك الادارة ولذلك فإن المطلوب ان تنتصر العدالة علي غطرسة القوة والتي قادت لجرائم الحرب في كل مكان حلت به الادارة السابقة بجيوشها وان الامال معقودة ليس في محاسبة كبار المسؤولين الاميركيين فقط وانما في ان تصل المحاسبة للدول التي سمحت باستخدام اراضيها كمقار لممارسة تلك الجرائم.

من المؤكد ان ادارة اوباما بكشفها عن نتائج التحقيقات حول الممارسات اللاإنسانية التي اتخذتها سلفها تجاه المعتقلين بقضايا الارهاب قد أصبحت امام محك وامتحان حقيقي وان المطلوب منها عدم الامتثال للدعوات التي تطالبها بوقف ملاحقة المسؤولين عن التعذيب لان ذلك يقدح في مصداقيتها خاصة وانها اعلنت عن رغبة حقيقية في طي ملف الماضي المؤلم وان ذلك لن يتحقق الا من خلال ملاحقة ومساءلة كل من اساء استخدام القانون خاصة وان اميركا كما يدعي قادتها هي حامي حمي القانون وحقوق الانسان والديمقراطية.

إن نشر تفاصيل الخروقات القانونية التي ارتكبتها الاستخبارات الاميركية يمثل البداية لطريق طويل يقود الي طي الملف الاسود لادارة بوش التي استباحت العالم بحجة مكافحة الإرهاب ولذلك حان الوقت للمحاسبة خاصة وان هناك اسماء كبيرة قد وافقت علي استخدام اساليب التعذيب القاسية ضد المعتقلين والسجناء بحجة مكافحة الإرهاب والتي فشلت فيها ولم تحقق نتائج مرضية.