في استمرار لجهود جلالة الملك عبدالله الثاني الدؤوبة والتي شكلت القمة الأردنية الاميركية محطة رئيسية في رحلة العمل الملكية للولايات المتحدة، جاءت لقاءات جلالته المتعددة مع فعاليات وشخصيات اميركية مهمة لتؤكد حجم وطبيعة المهمة النبيلة التي ينهض بها جلالته باسم الأردن والعرب على الساحة الاميركية في هذه المرحلة الدقيقة التي يجتازها الصراع الفلسطيني الاسرائيلي.

من هنا، جاء تأكيد جلالته على التزام الرئيس الاميركي ليس فقط تقريب وجهات النظر بين الفلسطينيين والاسرائيليين في سعيه لتحقيق السلام وانما ايضاً في تطلعه الى سلام اقليمي يجمع الاطراف المعنية لتعكس في جملة ما تعكسه الاشارة التي لفت اليها جلالة الملك في مقابلته مع الاذاعة العامة الوطنية في الولايات المتحدة (ان.بي.ان) وهي ان المبادرات الاسرائيلية لتحقيق السلام الاقتصادي لن تحل اساس المشكلة المتمثلة في الصراع الفلسطيني الاسرائيلي التي وصفها جلالة الملك بالقضية الأساسية حل الدولتين هو الاساس والطريق الوحيد للخروج من الوضع الراهن وبخاصة ان مبادرة السلام العربية تشكل ارضية متينة لمثل هذا الحل بما هي - وكما وصفها جلالة الملك عن حق - اكثر المقترحات حداثة في تاريخ الصراع العربي الاسرائيلي كونها تضمن مستقبل اسرائيل لتكون شريكاً مع ثلث العالم الذي لا يعترف بها لغاية الان.

وكما واصل جلالته تحذير المجتمع الدولي من مغبة اهدار المزيد من الوقت لأن ''الزمن'' عامل مهم وحيوي في هذا الصراع فانه أعاد التذكير بمفترق الطرق الذي تقف عليه اسرائيل هذا العام ما يعني ان عليها ان تختار بين ان تكون جزءاً من جوارها أو ان تستمر بالعيش في عقلية القلعة..

لقاء جلالته مع مبعوث الرئيس الاميركي جورج ميتشل اندرج في اطار القراءة الاردنية العميقة لمشهد الصراع وبخاصة ما نبه اليه جلالة الملك من ان قيام الدولة الفلسطينية المستقلة التي تلبي تطلعات الشعب الفلسطيني في التحرر والاستقلال هي الاساس لتحقيق السلام العادل والشامل ناهيك عن التأكيد على وجهة النظر الاردنية التي طالما لفتت اليها الدبلوماسية الأردنية وهي ان حل الصراع الاساس في الشرق الاوسط والمتمثل في القضية الفلسطينية يشكل مدخلاً لمواجهة التحديات الاقليمية الاخرى..

جملة القول ان رحلة العمل الملكية للولايات المتحدة الاميركية وما اسفرت عنه من نتائج ايجابية على اكثر من صعيد وبخاصة لجهة فتح آفاق جديدة امام العلاقات الأردنية الاميركية وسبل تعزيزها وتطويرها في اكثر من مجال اضافة الى التأكيد على اهمية الدور الاميركي في احراز تقدم ملموس في عملية التفاوض وفقاً لصيغة حل الدولتين وهو ما اكد عليه جلالة الملك في مختلف لقاءاته ومباحثاته العديدة في واشنطن.