في الوقت الذي تتواصل فيه جهود التنمية الوطنية في مختلف المجالات وعلى كافة المستويات من أجل تحقيق مزيد من التقدم والرفاهية للمواطن العماني أينما كان على هذه الأرض الطيبة، فان السلطنة تسهم بدور نشط في سلسلة التحركات السياسية التي تشهدها المنطقة، والتي تتسم في الواقع بأهمية كبيرة لدول وشعوب المنطقة الآن وخلال الفترة القادمة كذلك.
وفي هذا الإطار فان مما له دلالة عميقة أن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – وجه بدراسة موضوع طلبات الاراضي الصناعية والتجارية والتي كان من المقرر أن يتم طرحها في مزاد علني، وذلك في إطار الحرص على تحقيق افضل صيغة للاستفادة منها لصالح المجتمع والمواطن في الوقت ذاته.
وأشار معالي الشيخ سيف بن محمد الشبيبي وزير الاسكان في بيانه امام مجلس الشورى الى الاستراتيجية الوطنية للتنمية العمرانية وأهدافها، والى دراسة تعديل قانون الاسكان الاجتماعي والنظر في رفع قيمة المساعدات الاسكانية لاتاحة الفرصة لأكبر شريحة ممكنة من المواطنين للاستفادة من البرامج الاسكانية التي توفرها حكومة حضرة صاحب الجلالة والتي تستهدف توفير السكن الملائم للمواطن العماني أينما كان على امتداد هذه الأرض الطيبة وبما يلبي احتياجاته ويتوافق مع ظروفه أيضا.
وبينما تتواصل الجهود لانجاز مختلف المشروعات التنموية التي يجري العمل فيها، سواء كانت مشروعات انتاجية أو خدمية، وتجاوز أية آثار جانبية للأزمة المالية العالمية، وذلك نتيجة للسياسات الاقتصادية والمالية الحذرة التي يتبعها البنك المركزي العماني، والتي تراعيها وتتقيد بها مختلف الهيئات والمؤسسات المالية والاقتصادية وقطاعات الاقتصاد الوطني، فان السلطنة، التي تتولى هذا العام رئاسة الدورة الحالية لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، تشارك بنشاط وكعادتها في مختلف التحركات والجهود المبذولة في المنطقة ومن حولها، سواء لدفع عملية السلام في المنطقة، وتأمين سبل اتصال مفتوحة وفعالة بين الاشقاء والاصدقاء لتجاوز أية خلافات أو مضاعفات تنعكس سلبا على الاوضاع في المنطقة وشعوبها، هي في الواقع في غنى عنها، خاصة في هذه المرحلة.
وفي هذا الإطار فان مما له دلالة عميقة انه في الوقت الذي جرت وتجري فيه اتصالات على أعلى المستويات بين السلطنة والعديد من الاشقاء والاصدقاء، سواء من خلال الرسائل المتبادلة بين جلالة السلطان المعظم واخوانه اصحاب الجلالة والسمو والفخامة قادة الدول الشقيقة والصديقة، أو عبر زيارات كبار المسؤولين وسبل الاتصالات الدبلوماسية الاخرى، الى جانب الاجتماعات التي تستضيفها او تشارك فيها السلطنة خليجيا واقليميا ودوليا، فان الزيارة التي قام بها جورج ميتشل المبعوث الامريكي الى الشرق الاوسط للسلطنة، ضمن جولته في عدد من دول المنطقة.
وزيارات مسؤولين كبارا من تونس وتركيا وايطاليا وجيبوتي وفرنسا للسلطنة، وذلك على سبيل المثال لا الحصر، تعبر على نحو واضح عن المكانة الرفيعة والتقدير العميق لجلالة السلطان المعظم من قادة المنطقة والعالم من ناحية، والعديد من الدول الشقيقة والصديقة على تطوير العلاقات الطيبة مع السلطنة على المستوى الثنائي والمتعدد الاطراف أيضا من ناحية ثانية، تحقيقا للمصالح المشتركة والمتبادلة بين السلطنة وهذه الدول. ومن ثم فانه ليس مصادفة على أي نحو ان تحظى السلطنة بثقة وتقدير كل الاطراف، وان يتعزز دورها الايجابي والبناء أيضا لصالحها ولصالح كل دول المنطقة من حولها وهو ما يظهر بأشكال وصيغ عديدة مباشرة حينا وغير مباشرة أحيانا اخرى، وتدركه الاطراف المعنية تماما.
