إعلان الرئيس حسني مبارك أمس أن وزير الخارجية الإسرائيلية أفيجدور ليبرمان لن يرافق رئيس وزرائه بنيامين نيتانياهو في زيارته للقاهرة الشهر المقبل تأكيد جديد علي الثوابت المصرية الأصيلة في التعامل مع دول العالم الخارجي‏.‏

وأول هذه الثوابت أن مصر تتعامل مع جميع الدول في اطار من الاحترام والترفع عن الصغائر‏,‏ وهي تتوقع من الدول الأخري أن تتعامل معها بالمستوي نفسه من الاحترام‏,‏ فإذا أخلت دولة أو مسئول في تلك الدول بهذا الالتزام‏,‏ فإن الرد المصري يكون قويا وشديدا ويكفل إجبار المسيء علي العودة الي جادة الصواب‏.‏

ثاني الثوابت أن مصر لاتتدخل في الشئون الداخلية للدول الأخري‏,‏ وهي ترفض تماما أن يحاول البعض في دول أخري الزج باسمها في مهاتراتهم لتحقيق مكاسب داخلية‏,‏ ولذلك يكون موقفها صارما من هذا الشخص أيا كان منصبه أو مسئولياته‏.‏

وفي هذا الاطار‏,‏ فإن وزير الخارجية الإسرائيلية مطالب باعادة النظر في مواقفه وسياساته تجاه مصر قبل ان يفكر في زيارتها‏,‏ وعليه أن يدرك أن هذه السياسات والمواقف غير مقبولة في مصر‏,‏ ومن هنا لامفر أمامه سوي العدول عنها اذا أراد أن يجد آذانا صاغية من جانب المسئولين المصريين‏,‏ ثم إن مصر تعتقد أن مواقف ليبرمان بشأن الفلسطينيين‏,‏ التي يكررها منذ توليه وزارة الخارجية قبل أسابيع‏,‏ لاتساعد علي الاطلاق في اعادة اطلاق عملية السلام فهو يرفض حل الدولتين ولايعترف بما التزمت به حكومة بلاده السابقة‏,‏ فكيف يمكن أن تستمع القاهرة لرجل علي هذه الشاكلة؟

وبالتأكيد‏,‏ فإن علي ليبرمان أن يميز جيدا بين ما كان يقوله عندما كان مجرد زعيم حزبي وعضو بالكنيست وبعد أن أصبح مسئولا حكوميا يحتل منصبا رفيعا هو وزير الخارجية‏,‏ وكل كلمة ينطق بها محسوبة ليس فقط عليه بل علي حكومة إسرائيل بأكملها‏,‏ ومن شأن تصريحاته المتهورة ان تسبب احراجا و أزمات دولية لبلاده ولحكومته‏.‏

إن الرئيس حسني مبارك وضع بتصريحه بعدم مرافقة ليبرمان لنيتانياهو عند زيارة القاهرة‏,‏ النقاط فوق الحروف فمصر تتعامل مع الحكومة الإسرائيلية باعتبارها تمثل الدولة التي ترتبط معها بعلاقات دبلوماسية لكنها لن تتنازل عن ثوابتها ولن تسمح لأحد بأن يسيء التصرف معها‏,‏ ولو كلاما‏,‏ وعليه قبل أن تسامحه مصر أن يعود الي رشده والي صوابه‏.‏