أعلنت الإدارة العامة للجنسية والإقامة في وزارة الداخلية أنها سلمت 29 شخصا جوازات السفر الإماراتية ممن لا يحملون أوراقا ثبوتية، بعد أن عدلوا أوضاعهم بإتمام كافة الشروط الواردة في المرسوم لقرار التجنيس من ضمنها إظهار جنسياتهم السابقة ممن تم حصرهم كدفعة أولى لنتائج تسجيل هذه الفئة عبر مراكز التسجيل والتي بدأت أعمالها في سبتمبر الماضي.
نتحدث ونتمنى أن تتسع الصدور لتقبل بعض النقاط لا بد من ذكرها، نبدؤها بتصنيف من سلموا جوازات السفر، فالخبر بعنوانه يقول تجنيس أشخاص ممن لا يحملون أوراقا ثبوتية، نكمل قراءة الخبر فيعلمنا أنهم منحوا الجوازات بعد أن عدلوا أوضاعهم وأظهروا جنسية سابقة، فكيف صنفت السلطات أناسا يحملون أوراقا ثبوتية كشفت جنسيتهم بأنهم «بدون» أو كيف منحت جوازات السفر لأناس أدعوا أنهم لا يحملون ما يثبت هويتهم، أظهروها فمنحوا الجوازات، فيما لدينا طوابير ممن هم فعلا «بدون» من أولئك الذين ولدوا لآباء دخلوا البلاد منذ عشرات السنوات وقبل قيام الاتحاد، وليس في وسعهم إثبات انتمائهم لأي دولة، وليس لديهم ما يعينهم على إظهار جنسية سابقة لأنهم ببساطة لا يملكونها ينتظرون الفرج.
إن كان القصد هنا ضرورة حصول أحدهم على جنسية أي دولة، بغض النظر إن كان منتميا لها أم لا، فلتكن التعليمات واضحة وصريحة، حتى لا يقع الناس فريسة أقاويل تظهر هنا وهناك بإسقاط حق من انتمى لأي دولة في الحصول على جنسية الدولة، وبالتالي يتردد في تعديل وضعه بهذا الشكل فيفضل أن يبقى كما كان على أن تصبح له جنسية محددة، ولا نذيع سرا هنا إذا قلنا بأن بلبلة كبيرة أثارها لجوء بعضهم للحصول على جنسية دول بعينها نظير مبالغ من المال.
ملاحظة أخرى تتعلق بالعدد المعلن 29 شخصا أي أسرتان، ثلاث أو أربع وربما خمس، رقم لا يذكر مقارنة بالأعداد الحقيقية لهذه الفئة، التي تنتظر حصولها على جنسية الدولة، أو بالأصح ممن تنطبق عليهم الشروط، خاصة أولئك الذين كانوا ضمن دفعات سابقة تسلم بعضهم، وتأجل إنهاء مشكلة البعض الآخر، أما تقسيط العدد وتقليصه بهذه الصورة، فكم من وقت تحتاجه «الداخلية» لإنهاء هذه المعضلة، وكم من سنوات ستمضي من عمر المنتظرين.
عدا ذلك فلا يختلف أحد على وجود حالات تلاعب وتزوير، ونتفق مع السلطات على وجوب البحث والتدقيق، لكن حتى لا يؤخذ الكل بجريرة البعض، لا بد من التعامل مع كل حالة بعينها، فالمساواة في الظلم هنا ليست عدلا، وجميعا نتطلع إلى مجتمع تكون الرؤية فيه واضحة في هذا الشأن فلا يحوي غير المواطنين والمقيمين الشرعيين والزائرين، لأننا على قناعة تامة أن الوضع عندنا شائك، ومقلق، ترك على مر السنوات تراكمات أثرت سلبا على تركيبته السكانية وخلفت منعطفات كثيرة فيها لا بد من إزالتها.
