يبدو أن جدار المناعة العربية قد أصبح مخترقاً من ثغرات عديدة ومن قنوات علنية وسرية ودبلوماسية وإعلامية، لا تسمح فقط بتسلل الأعداء الصهاينة والخصوم والمتنافسين على احتواء المنطقة العربية ضمن مشاريعها الدولية أو الإقليمية بل أيضاً تغري هؤلاء الأعداء الطامعين بالعدوان، وهؤلاء المتنافسين بالتقدم وراء تراجعنا وبالحضور في غيابنا!
الصورة في أ جزاء الوطن العربي، تنبئ عن الواقع الذي لا يقبل به وطني مخلص لوطنه ولا عربي مخلص لعروبته، ولا مسلم أو مسيحي مخلص لدينه، فالاختراقات الخارجية التي تواصل توظيف التباينات الداخلية لإيقاظ الفتن النائمة الطائفية والمذهبية، والانقسامات السياسية الوطنية والعربية لا تكاد تستثني دولة أو نظاما أو شعبا، وتحقق أهدافها بانشغالنا بأنفسنا عن مواجهة عدونا!.
ومحاولات شق الصف العربي والإسلامي باستمرار كلما لاح في الأفق إمكانية للقاء أو الحوار أو المصالحة لمنع تضامنه، وتقسيم العرب بين معتدلين ومتطرفين، هي أعراض لأمراض تستوطن فينا ونتائج لغياب الرؤية والحركة العربية الموحدة، بما يسمح لاختراقات أمننا القومي العربي.
وبينما ما نتلهى بخلافاتنا الصغيرة عن أهدافنا الكبيرة، يلهو بنا العدو في معاركنا الإعلامية البينية التي لا منتصر فيها مهما علا صوته أو طال لسانه، بل الكل فيها مهزوم، إذ ليس لها من نتيجة إلا تشويه كل منا لأخيه لنظهر كلنا أمام العالم «كالإخوة الأعداء» هذا خائن وهذا إرهابي، وهذا مقاوم وذاك مساوم، وهذا عميل لهذا، وذاك عميل لذاك»!!، إلى آخر القائمة المتبادلة، فيشمت فينا أعداؤنا ونصير فرجة لخصومنا!!
ويبدو أنه أصبح مطلوبا الآن البحث فيما إذا كانت القواعد البديهية الثابتة القائلة: «الشقيق قبل الصديق، والصديق قبل العدو»، و«عدو عدوي صديق، وصديق عدوي عدو»، و«نسالم من يسالمنا، ونعادي من يعادينا» مازالت سارية المفعول، أم غيرتها المتغيرات إلى خلل ينقلب على كل منطق يقول : «شقيقي عدو، وعدوي صديق» و«صديق عدوي صديق، وعدو عدوي عدو» و«نسالم من يعادينا ونعادي من يسالمنا»؟!
وأمام تحديات خطرة لا تستثني أحداً، فلا بديل عن صياغة رؤية موحدة تعيد تثبيت الثوابت، وتتعامل مع المتغيرات، ببلورة الإجابات الشعبية والرسمية العربية والإسلامية، بعيدا عن الأجندة الغربية والصهيونية، كما لا بديل عن الانتصار على الذات انتصاراً للذات، والحوار لا الشجار، والتعالي على الصغائر حتى لا تتحول إلى كبائر.
إننا ندرك أنه في غياب وحدة الرؤية والموقف العربي وفي ظل التباين السياسي تقع أخطاء أو تجاوزات بين الأشقاء، لكن واجب الأخوة مهما كان الخلاف يقتضي منع الأخطاء الصغيرة من التحول إلى خطايا كبيرة إذا ما توافقت الأفعال بالقصد أو باللا قصد أو ردود الأفعال مع أهداف أعدائهم، والمتوقع دائما من كل الأشقاء الكبار بشعور عال بالمسؤولية الوطنية والعربية وبوحدة الهدف والمصير، تصحيح الأخطاء وتقويم الاعوجاج، من موقع المحبة وليس من خندق العداء.. حتى لا نفقأ عيوننا بأصابعنا كي نغيظ أعداءنا، وإن لم تتأكد قناعاتنا بوحدة الهدف والمصير العربي والإسلامي وضرورة مساعدة أنفسنا بتضامننا، وليس مساعدة أعدائنا بانقساماتنا وباشتباكاتنا، فسوف نمكن منا عدونا، ولن نتمكن من تحديد أهدافنا ولا من حشد طاقاتنا ووضع خططنا لبلوغ أهدافنا دفاعا عن هويتنا ومبادئنا، وأوطاننا وشعوبنا!
كاتب مصري